مشاريع دكتوراة نظام جديد LMDللسنة الجامعية 2013/2014 شعبة اللغة والأدب العربي الجزء1

جميع مشاريع مسابقات الماجيستير في العلوم الاقتصادية و التجارية و علوم التسيير للموسم 2013 ، 2014 :

جميع مسابقات الماجيستير في العلوم الاقتصادية و التجارية و علوم التسيير للموسم 2013 ، 2014 :
- جامعة الجزائر 3 : دراسات محاسبية و جبائية وتدقيق ، 8 مناصب .
- جامعة الجزائر 3 : إدارة الموارد البشرية ، 8 مناصب .
- جامعة بجاية : Gestion des Entreprises ، 6 مناصب .
- جامعة البليدة : علوم تجارية : تسويق ، 6 مناصب .
– جامعة البليدة : علوم اقتصادية : نقود مالية و بنوك ، 6 مناصب .
- جامعة المدية : علوم التسيير: العلوم المالية ، 10 مناصب .
- جامعة البليدة : علوم تجارية : تسويق ، 6 مناصب .
- جامعة بومرداس : محاسبة ، 10 مناصب .
- جامعة تيزي وزو : Management des Entreprises ، 8 مناصب .
- المدرسة العليا للتجارة : Sciences Commerciales et Financières
( option : Management + Comptabilité + Finance + Marketing )
عدد المناصب 8+8+8+8 .
- المدرسة العليا للإحصاء و الإقتصاد التطبيقي :
Analyse Macroeconomique et Economitrie (8 postes)
Finance Quantitative (8 postes)
Statistique et Economie Appliquée (8 postes)
- جامعة المسيلة : علوم التسيير : الادارة البيئية في منظمات الأعمال ، 10 مناصب .
- جامعة جيجل : علوم التسيير : الادارة المالية ، 8 مناصب .
- جامعة ورقلة : علوم تجارية : تجارة و مالية دولية ، 10 مناصب .
- جامعة ورقلة : علوم تجارية : المحاسبة المالية ، 10 مناصب .
- جامعة تلمسان : علوم اقتصادية : Economie Quantitative ، 6 مناصب .
- جامعة تلمسان : علوم تجارية : Econométrie Bancaire et Financière ، 6 مناصب .
- جامعة سيدي بلعباس : Finance et controle ، 8 مناصب .
- جامعة مستعانم : مالية و تجارة دولية ، 6 مناصب .
- جامعة بشار : ادارة أعمال ، 8 مناصب .

 

مشاريع ماجستير لغة وأدب عربي المقترحة للموسم الجامعي2013/2014 جامعات الشرق الوسط الغرب الجنوب الجزائري. إعداد الأستاذ/ فتحي خشايمية

مشاريع ماجستير لغة وأدب عربي المقترحة للموسم الجامعي2013/2014 جامعات الشرق الوسط الغرب الجنوب  الجزائري.

إعداد الأستاذ/ فتحي خشايمية

الجامعة

التخصص

عدد المناصب

1- جامعة الجزائر 02

تعليمية اللغة العربية( اللسانيات التطبيقية)

صاحب المشروع:د/ سيدي محمد بوعياد دباغ

10 منصب دراسي

2- جامعة البليدة

أ-السرديات العربية القديمة والحديثة

صاحب المشروع:د/ قورطي خليفة

08 منصب دراسي

3- جامعة البويرة

البلاغة والنقد الأدبيRhetorique et critique litteraire

صاحب المشروع:د/ سلام سعدون

08 منصب دراسي

4- جامعة الأغواط

النحو العربي وأصوله

صاحب المشروع:د/  بدير بشير

10 منصب دراسي

5- جامعة تيزي وزو

أ/ الأدب والطفل في الجزائرصاحب المشروع:د/ بعيو نورة

ب/علوم اللغة  صاحب المشروع:د/ بلعيد صالح

ج/ النقد الثقافي.صاحب المشروع:د/  تورهة زهية

 د/ اللغة والأدب العربي( نظرية الخطاب)

صاحب المشروع:د/  بوجمعة شتونة

د/ النقد الأدبي المعاصرصاحب المشروع:د/  بلعلي أمينة

08 مناصب

08 منصب

08 مناصب

08 منصب

 

6-جامعة بوزريعة المدرسة العليا

ENS Bouzareah

لسانيات النص وتحليل الخطاب

صاحب المشروع:د/  بن رزوق نصر الدين

06 مناصب

7- جامعة سطيف 02

  النقد  العربي المعاصر وقضايا تحليل الخطاب

صاحب المشروع:د/  عقيلة محجوبي

10 مناصب

 

8- جامعة باتنة

نظرية الشعر

صاحب المشروع:د/  عبد الله العشي

10 مناصب

9 -جامعة المسيلة

تحيل الخطاب وعلم النص

صاحب المشروع:د/  مجناح جمال

10 مناصب

 

10- جامعة جيجل

  اللسانيات العامة

صاحب المشروع:د/  عبد الحميد بوكعباش

10 مناصب

 

11- جامعة ورقلة

أدب قديم صاحب المشروع:د/  أحمد حاجي

10 مناصب

 

12- جامعة أدرار

 تحقيق المخطوطات اللغوية والأدبية

صاحب المشروع:د/  حاج أحمد الصديق

05 مناصب

 

 

13- جامعة بشار

أ‌-  الخطاب النقدي العربي المعاصر بين التنظير والممارسة   

    صاحب المشروع:د/  بوحسون حسين

ب‌-        أسلوب الخطاب الروائي الجزائري( الاتجاهات التيماتيكية والفنية الفترة 1998/2012).

صاحب المشروع:د/  كواري مبروك

ج- الأدب العربي عبر فضاء الأنترنت” إبداعا ونقدا”صاحب المشروع:د/  عبد النور إبراهيم

05 مناصب

05 مناصب

06 مناصب

 

14- جامعة تيارت

الاتجاه الوظيفي في تعليمية اللغة العربية

صاحب المشروع:د/  عابد بوهادي

05 مناصب

 

مشاريع ماجستير لغة وأدب عربي المقترحة للموسم الجامعي2013/2014 جامعات (الشرق الوسط الغرب الجنوب )الجزائري. إعداد الأستاذ/ فتحي خشايمية

ع تمنياتي لكم بالتوفيق: فتحي خشايمية

ولأي استفسار حول المراجع نحن في خدمة الجميع

انتظروا جديدنا

زوروا :مدونة فتحي خشايمية على شبكة الأنترنيت

أو عبر شبكة الفايس بوك:

fethi khechaimia

ملاحظة: لا تنسوا زيارة المدونة، لأنه بحول الله ستجدون كل مايتعلق بالمسابقة من ملخصات دروس ومراجع ونماذج للأسئلة وكل مايساعدكم على النجاح، لاتنسونا بالدعاء في هذا الشهر الفضيل. أخوكم وصديقكم: فتحي خشايمية

بحث كامل عن دورة الأكسجين (O2) في الطبيعة+دورة الكربون

للتحميل اضغط على الرابط في الأسفل: الملف عبارة عن WORD:

اِضْغَطْ هنا: دورة الأكسجين Oxygen

بالتوفيق للجميع :فتحي خشايمية

fethiuniguelma@yahoo.frالبريد الاكتروني

زوروا :مدونة فتحي خشايمية على شبكة الأنترنيت

أو عبر شبكة الفايس بوك:

fethi khechaimia

بحث كامل عن دورة الأكسجين (O2) في الطبيعة+دورة الكربون في الطبيعة

للتحميل اضغط على الرابط(دورة الأكسجين Oxygen) في الأسفل: الملف عبارة عن WORD:

دورة الأكسجين Oxygen

بالتوفيق للجميع :فتحي خشايمية

fethiuniguelma@yahoo.frالبريد الاكتروني

زوروا :مدونة فتحي خشايمية على شبكة الأنترنيت

أو عبر شبكة الفايس بوك:

fethi khechaimia

جديد ماجستير جامعة قالمة 2012/ لغة عربية وأنجليزية

اضغط هنا لتحميل الملف على صيغة:pdf : جديد ماجستير جامعة قالمة 2012

تاريخ المسابقة يوم 20أكتوبر2012

مع تمنياتي لكم بالتوفيق: فتحي خشايمة

مناهج تحليل النصوص الأدبية بقلم: فتحي خشايمية، الحلقة الثانية

الأسلوبية : تحديد مفهومها و بعض مصطلحاتها

سميرة شادلي

معهد الاداب المركز الجامعي بشار- الجزائر

لقد حضي النص الأدبي بإهتمام وعناية الدارسين والمحللين، فمارسوا عليه عدة قراءات منها السياقية سابقا والنسقية حديثا.

والقراءة الأسلوبية من القراءات النسقية التي تهتم بالجانب اللغوي من النص، ولقد رمنا البحث في هذا الجانب من الدراسات الحديثة لحداثته، وغموضه بالنسبة إلينا وكذلك لأن الدراسة الأسلوبية من أكثر الدراسات إستعمالا في عصرنا، فأردنا البحث عند بدايتها، وإتجاهاتها وطرائقها وبعض مصطلحاتها.

1- الأسلوبية : تعريفها وتحديد مجالها وإتجاهاتها وطرائقها

إن المتحدث عن الأسلوبية أو البحث الأسلوبي

إذا ما أراد أن يجد تعريفا له سيجد نفسه أمام آراء عدة وإشكاليات كبيرة ذلك لأن الأسلوبية لم تنطلق من فراغ وإنما إعتمدت وتداخلت مع العلوم القديمة والحديثة مما يجعلها ذات حدود واسعة. فمعظم الباحثين المهتمين والذين أفردوا للأسلوبية بحوثا بدؤ

ها بتحديد مفهومها وإبراز نقاط تلاقيها وإفتراقها مع علوم ومناهج أخرى ليخرجوا في الأخير بتحديد علمي للأسلوبية.

فلا باحث يمكنه أن ينكر وجه الشبه بين البلاغة وعلم الأسلوب إذ أن كلا منهما يجعل موضوعه الأساسي هو الأسلوب غير أن الواضح كذلك هو أن البلاغة معيارية تقعيدية إرشادية أما الأسلوبية فهي وصفية تقريرية.

“… أما على الصعيد المعرفي فإن كلا منهما يسعى إلى وعي الأسلوب الأدبي من خلال علائقه اللغوية ومن ذلك فإن الأسلوبية هي الوريث المعاصر للبلاغة القديمة”1

يقول الدكتور محمد بلوحي في هذا الصدد :” لم تتضح معالم الأسلوبية إلا مع” شارل بالي” C.Bally 1855-1947 بعد أن كانت متداخلة مع علم البلاغة بحيث نجد أن الأسلوبية قامت بعد أن وقعت البلاغة في المعيارية المتحجرة التي إنغمست فيها ردحا من الزمن، وبذلك عملت الأسلوبية مع ” بالي” على توحيد رؤية البلاغة التي تعمل على تجلية العلاقة القائمة بين النص ومدلوله ولهذا يمكن إعتبار الأسلوبية إمتداد للبلاغة ونفي لها في نفس الوقت….”2

أما عن المفارقات الموجودة بين الأسلوبية والبلاغة يتحدث عنها الدكتور عبد السلام المسدي قائلا :”وأن من أبرز المفارقات بين المنظورين البلاغي والأسلوبي ، أن البلاغة علم معياري يرسل الأحكام التقييمية ويرمي إلى تعلم مادته وموضوعه : بلاغة البيان، بينما تنفي الأسلوبية عن نفسها كل معيارية … والبلأغة ترمي إلى خلق الإبداع بوصايا التقييمية بينما تسعى الأسلوبية إلى تعليل الظاهرة الإبداعية بعد أن يتقرر وجودها… البلاغة إعتمدت فصل الشكل عن المضمون في الخطاب اللساني فميزت في وسائلها العلمية بين الأغراض والصور بينما ترغب الأسلوبية عن كل مقياس ما قبلي وترفض مبدأ الفصل بين الدال والمدلول إذا لا وجود لكليهما إلا متقاطعين، ومكونين للدلالة، فهما لها بمثابة وجهي ورقة واحدة”1

أما عن علم اللسانيات فقد إستفادت الأسلوبية إستفادة كبيرة من هذا العلم الذي أرسى دعائمه العالم السويسري “دو سوسير” والذي تتلمذ على يديه أحد أعمدة الأسلوبية وهو” شارل بالي” آخذا بالمفاهيم اللغوية اللسانية ومحاولااتباع نهج جديد ينحرف به عن مسار أستاذه.

“لقد أسهمت اللسانيات الوصفية الحديثة التي جاء بها “دو سوسير” في تعميق الدرس الأسلوبي للأدب ودفعت به إلى التخفف من المعيارية أو إلغائها تماما وصولا إلى إكتساب صفة العلم…”2

فكلا من اللسانيات والأسلوبية ذات منطلق لساني محض حتى قيل إن الأسلوبية هي جسر اللسانيات، أما عن الفرق بينهما يقول الدكتور سعد الدين كليب:”…. ففي حين يهتم الدارس اللساني بنحو الجملة يهتم الدارس الأسلوبي بنحو النص، وفي حين يهتم الأول بظاهرة الكلام فإن الثاني يهتم بما جعل الثاتي ذا خصائص متميزة أسلوبيا” 3

وفي عصرنا الحاضر تروح فكرة تداخل الأسلوبية مع النقد الأدبي إلا أن الفرق واضح “فيمكن القول إن الأسلوبية هي جزء من النقد الأدبي الذي لا يهتم بالأسلوب فحسب، بل يهتم بكلية النص الأدبي علاوة على التقويم الجمالي والأدبي ….”1

ويذهب رأي آخر إلى أن الأسلوبية سوف تحل محل النقد الأدبي الذي يعتمد أحيانا على الذوقية والمعيارية، فتصبح هي الكل و هو الجزء.

وبعد هذا التوضيح والتفريق يمكننا أن نورد تعريفا للأسلوبية منطلقيتن من آراء الباحثين والنقاد، فالأسلوبية هي –علم الأسلوب- وهي مشتقة من لفظة أسلوب style، والأسلوب هو “طريقة الكتابة بإستعمال الكاتب الأدوات التعبيرية من أجل غايات أدبية”2

وينطوي مفهوم الاسلوب على جملة من الموضوعات و المنطلقات المختلفة فهناك المنطلق الشخصي و المنطلق الاجتماعي و المنطلق اللغوي.

و لكن رغم اإختلاف المنطلقات والتعريفات إلا أننا نكاد نجد تعريفا يدور حوله الكل وهو أن “الأسلوب هو طريقة الأداء أو طريقة التعبير”3.

وبهذا يكون المفهوم النقدي للأسلوبية هو :”العلم الذي يكشف عن القيم الجمالية في الأعمال الأدبية إنطلاقا من تحليل الظواهر اللغوية والبلاغية للنص الأدبي، تركز على دراسة الخصائص اللغوية التي بها يتحول الخطاب عن سياقه الإخباري إلى وظيفة تأثيرية وجمالية فهي تبحث عن مل يتميز به الفني عن مستويات الخطاب الأدبي”4.

2- إتجاهات الأسلوبية :

أ.الأسلوبية التعبيرية : يعد العالم شارل بالي C.Bally مؤسس الأسلوبية التعبيرية بعد أن تتلمذ على يد دي سوسير الذي درس الكلام دراسة لسانية فإستفاد منه بالب ورأى ضرورة دراسة الكلام دراسة وصفية أسلوبية.

يقول بالي “تدرس الأسلوبية وقائع التعبير اللغوي من ناحية الحساسية المعبر عنها … التي ينتبغي أن تهتم عنده بإستعمال الفرد للكلام في الظروف العامة التي تشترك فيها مجموعة لسانية لا بالإستعمال الذي يقوم به الكاتب وهو إستعمال إرادي قصدي يتعامل مع اللغة بهدف جمالي”1.

وبهذا التعريف فإن بالي يجعل مجال الأسلوبية هو التعبير اللغوي في وسط إجتماعي، أو شكل معين للحياة أو طريقة للتفكير الجماعي مثل اللغات الشعبية أو لغة الطفولة … إلخ.

“يرى بالي أن مستويات التعبير الأسلوبي تتحدد باللهجة والطبقة والشريحة الإجتماعية والعصر والمكان والعمر والجنس”2.

لقد قسم بالي خصائص اللغة العاطفية أو الوجدانية إلى قسمين :

القسم الأول : هو اللغة الطبيعية، وتعني أن يكون هناك تلاؤم بين الشكل والمضمون.

القسم الثاني : هو اللغة المستشارة وهي أن تضفي فئة من الفئات طابعا تأثيريا خالصا.

وقد إعتنى بالي بهذين القسمين معا لأنه يهتم باللغة من حيث هي كلام فردي ذو طابع إجتماعي لا يقصد به التأثير الجمالي.3

هذا هو بإختصار تصور الأسلوبية، ولكن تلامذته لم يوافقوه على إخراج الأدب من دائرة الدرس الأسلوبي، ومنهم بيار جيرو الذي يحدد الأسلوب بقوله “هو وجه للملفوظ ينتج عن إختيار أدوات التعبير، وتحدده طبيعة المتكلم ومقاصده”1.

وحدود أدوات التعبير تحدد بالقيم التي يحتويها الإيصال اللساني فتعبر عن الموقف العفوي للمرسل، وتنقسم هذه القيم إلى ثلاث وهي :

1- قيم مفهومية : وينجم منها الأسلوب الواضح والمنطقي والسليم.

2- قيم تعبيرية : وينجم منها الأسلوب الإنفعالي أو النزق أو الطفولي.

3- قيم إنطباعية : وينجم الأسلوب الحاسم والساخر والمضحك.2

وبهذا فإن الأسلوبية عند جيررو “تتلخص بمعرفة أدوات التعبير ووصفها وتحديدها، وفي معرفة مختلف الملفوظات، علاوة على إنشاء نموذطجا للأساليب”3.

2. الأسلوبية التكوينية :

إن رائد هذا الإتجاه هو الألماني ليوسبيتزر الذي تأثر يأستاذه كارل فوسلر الذي جمع بين المثالية والوصفية بوصفهما منهجين لا فلسفتين، فإنطلق سبيتزر في وعي الظاهرة الأسلوبية من الحدس لكنه لم يتوقف عند إطار الحدس، إنما يستعين على تأكيده أو نفيه بإختبار الأسلوب إختبارا علميا.

يتحدث سبيتزر عن خطوة الحدس قائلا :”إن الخطوة الأولى في هذا التحليل التي يتأسس عليها ما سواها لا يمكن التخطيط بها على الإطلاق إذا ينفي أن تكون قد تمت بالفعل، هذه الخطوة هي إدراك دهشتنا أمام ملمح معين والإقناع بأنه يرتبط جذريا بمجموع العمل الأدبي ويشرحه”4.

وبهذا فسبيتزر يجعل للتحليل الأسلوبي خطوتان :

1. الخطوة الأولى : هي خطوة حدسية ذاتية ومهمة، هذه الخطوة هي الكشف عن العنصر المركزي بالأسلوب الذي تتمحور حوله العناصر الأخرى، أو مجموع العمل الأدبي.

2. الخطوة الثانية : هي التفسير الذي يأخذ على عاتقه إختبار ما إكتشفته الخطوة الأولى ويكشف عن السمات الأسلوبية العامة للنص وطريقة تكونها وعلاقتها بالفرد مرسلا أو متلقيا1.

3. الأسلوبية البنيوية : من المعروف أن العالم رومان ياكوسبون قد حدد ست عناصر وست وظائف، والأسلوبية البنيوية قد إهتمت بالوظيفة الشعرية من بين هذه الوظائف، لذا ينظر إلى نظرية ياكبسون على أنها جزء من الأسلوبية، على الرغم من أن ياكبسون لا يدعي ذلك، إلا أنه لا يميل إلى تعريف الخصائص الجوهرية للأدب من المنظور اللغوي البحث، أو بمصطلحات لغوية بحثة، فهو يعطي العوامل الأخرى من مثل المتلقي أهمية في تحديد الأدب.

4- ويتحدد الأسلوب عند ياكبسون حسب الوظيفة المهيمنة التي تقوم بها اللغة، ولذا هناك من يذهب إلى أن أسلوبية ياكبسون أسلوبية وظيفية لتمييزها عن الأسلوبية البنيوية.

يختلف ريفاتير مع ياكبسون في عدة مفاهيم، ويقترح ريفاتير الوظيفة الأسلوبية بدلا من الوظيفة الشعرية ويقترح كذلك مصطلح الوظيفة الشكلية، كما أنه لا يوافقه على أن الأسلوب تابع للوظيفة المهيمنة التي تقوم بها اللغة، ولذا هناك من يذهب إلى أن أسلوبية ياكبسون أسلوبية وظيفية لتمييزها عن الأسلوبية البنيوية.

يختلف ريفاتير مع ياكبسون في عدة مفاهيبم، ويقترح ريفاتير الوظيفة الأسلوبية بدلا من الوظيفة الشعرية ويقترح كذلك مصطلح الوظيفة الشكلية، كما أنه لا يوافقه على أن الأسلوب تابع للوظيفة المهيمنة من الوظائف الست :

ويذهب ريفاتيير إلى أنه توجد وظيفتان فقط هما :

1. الوظيفة الأسلوبية : وهي وحدها المتركزة في الرسالة.

2. الوظيفة المرجعية : تشترك الوظائف الأخرى في كونها موجهة نحو شيء موجود خارج الإرسالية وهي تنظم الخطاب حول المسنن ومفكك السنن والمحتوى.

يؤكد ريفاتير على أن اللسانيات يمكنها أن تحلل كل الإرساليات فهي تهتم فقط بالبنيات التي لا تقبل أي تعويض.

وبهذا فقد ميز ريفاتيير الأسلوب الأدبي عن بقية الأساليب الأخرى وعرفه قائلا:”أعني بالأسلوب الأدبي كل شكل مكتوب فردي ذي مقصدية أدبية”1.

ففي نظر ريفاتير الشكل ذو مرتبة متفوقة ذلك لأن في منظوره الرسالة ومحتواها سوف يفقد كل منهما خصوصيته المتميزة إذا ما تغير عدد العناصر اللفظية ونظمها وبنيتها، ومن هنا فالأسلوب هو الأساس في الأسلوب هو ذلك الإبراز الذي يفرض إنتباه القارئ، بعض عناصر السلسلة التعبيرية بحيث لا يمكن لهذا القارئ أن يهما تلك العناصر دون تسوية النص، كما أنه لا يمكن أن يكتشفها دون أن يحددها دالة ومتميزة … وما يتحصل قوله هو أن اللغة تعبر والأسلوب يعمل على إبراز القيمة”2.

ومن هذا التعريف يتضح أن ريفاتير يعتمد على القارئ في الكشف عن الخصائص التعبيرية، كما أنه أقام تحليله لمعايير الأسلوب على مفهوم القارئ النموذجي، الذي يقصد به مجموعة القراء تقاطعون في التأثير بخاصة من الخصائص الأسلوبية…”1.

3. طرايق الأسلوبية :

رغم وجود هذه الإتجاهات إلا أنها تشترك في طريق وخطوات وهي : الإحصاء والمقارنة والتصنيف2.

يوجد هنا منهجين في الدرس الأسلوبي :

1-المنهج الأول : ينطلق هذا المنهج من المستوى الصوتي للخطاب الأدبي ليصل إلى المستوى الدلالي.

2-المنهج الثاني : أما هذا المنهج فينطلق من المستوى الدلالي ليصل إلى الصيغ والتعابير التي تؤديها هذه الصيغ في الخطاب.

سنقوم في هذا الفصل بالبحث عن المصطلحات البارزة في البحث الأسلوبي، ونحاول تحديد مفاهيمها جامعين ذلك من بعض المراجع التي توفرت لدينا.

1- الأسلــــوب :

يقول الدكتور سعد الدين كليب “ينطوي مفهوم الأسلوبStyle مثل المفهومات الأخرى على جملة من الموضوعات المتباينة والمختلفة … فهناك المنطلق الشخصي والمنطلق الإجتماعي والمنطلق اللغوي، فإذا كان المنطلق الشخصي يحدد الأسلوب من خلال السمات النفسية للمرسل الفرد، فيرى أن الأسلوب هو الإنسان نفسه، كما يقول الكاتب الفرنسي بيفون، فإن المنطلق الإجتماعي يحدده من خلال الطبقات والشرائح والفئات الإجتماعية في حين أن المنطلق اللغوي ينظر إلى الأسلوب من منظور العلائق اللغوية التي تتشكل منها الرسالة أو النص”3.

ويذهب الدكتور سعد الدين كليب إلى أن كل هذه التعريفات لا تخرج عن التعريف العام وهو “إن الأسلوب هو طريقة الأداء أو طريقة التعبير”و الذي ينطوي ضمنا على العناصر الثلاثة الأساسية التي تتكون منها العملية التعبيرية وهي : المرسل والرسالة والمتلقي.

ويضيف الدكتور سعد الدين كليب قائلا :”فمثلما أن الكلام هو الإستخدام الفعلي للغة التي هي نظام مجرد، فإن الأسلوب هو الإستخدام الفعلي للإحتمالات الممكنة.

وبهذا فإن الإختيار الذي يقف وراء الأسلوب إنما هو الإختيار للمكن وليسس ااناجز، أو هو إنجاز للمكن”1.

ويرى الدكتور رجاء عيد تقريبا نفس الرأي إذ يقول :” في البدء كان مصطلح أسلوب والذي تشكلت له دوما دلالات تتواءم مةع الظرف التاريخي وتتصالح كذلك مع التحولات الثقافية، والمسافات الفكرية، ومن ثم تعددت مفهوماته وتخالفت تعريفاته”2.

وبهذا فإن مصطلح الأسلوب لم يستقر على مفهوم واحد، وإنما كان في البداية مصاحبا للبلاغة، ومنهجها المعياري فكان هو الوسيلة الوحيدة لتقنين الأسس وتحديد القيم وإبراز المفارق بين الأنواع الأدبية ثم ترسيخ المعايير بين الأدبي واللأدبي وقد ظهر هذا المفهوم منذ أوائل الفكر الأوروبي مقترنا بالشعر خاصة. أما في العصور الوسطى فقد لبس الأسلوب دلالة إجتماعية ترتبط بالطبقات، فكان هناك الأسلوب البسيط والمتوسط والرفيع.

وفي عصر النهضة تقدم مفهوم الأسلوب ليواكب النظر الكلاسيكي وتولى الحدود الفارقة بين كل جنس أدبي، وقد ميزت البلاغة القديمة بين أنماط الخطابة السياسية والقضائية وسواهما وكان لكل مناسبة أساليبها الخاصة وقد كانت النغمة السائدة في البلاغة هي نغمة إرشادية إلى حد بعيد، وقد استمر هذا الإتجاه حتى القرت الثامن عشر.1

يتضح مما تقدم أن الفكر البلاغي القديم كان يؤكد على لفظية الأسلوب إذ أنه يفرق بين المضمون والأسلوب أي بين الذي يقال والطريقة التي يقال بها ” وبمجيء النظريات في الأدب، بدأت تسود نظرية جديدة لمفهوم الأسلوب، تهتم بالنظر إليه على أنه أمر متصل بطبيعة المؤلف نفسه و هو لهذا تعبير عن شخصيته.”2

أما في العصر الحاضر فقد أندثرت هذه التفرقة تماما، وأصبح ينظر للعمل الأدبي وحدة لا تتجزأ وقد جمع الدكتور رجاء عيد ست تعاريف للفظة أسلوب وكل تعريف ينطلق من منطلق مغاير للآخر:

1- الأسلوب هو إختيار من جانب الكاتب بين بديلين في التعبير.

2- الأسلوب هو قوقعة تكتنف من داخلها لبا فكريا له وجود أسبق.

3- الأسلوب هو محصلة خواص ذاتية متسلسلة.

4- الأسلوب هو إنحراف عن النمط المألوف.

5- الأسلوب هو مجموعة متكاملة من خواص يجب توفرها في نص ما.

6- الأسلوب هو تلك العلاقات القائمة بين كليات لغوية وتنتشر إلى ما هو أبعد من مجرد العبارة لتستوعب النص كله.3

وبهذا فإن لفظة أسلوب لم تستقر على مفهوم واحد ونختم قولنا عنها قاله الأستاذ جون مدلتون: “إن مناقشة لفظة الأسلوب لو أنها تحرت قدرا من الدقة العلمية فإنها سوف تغطي صعيد الجمال الأدبي، ونظرية النقد برمتها”.1

2- الأسلوبيــــة :

يقول الدكتور محمد بلوحي عن القراءة الأسلوبية: “هي علم الأسلوب مشتقة من لفظة أسلوب: STYLE وهو طريقة الكتابة باستعمال الكاتب الأدوات التعبيرية من أجل غايات أدبية. وبذلك تكون الأسلوبية في مفهومها النقدي هي: العلم الذي يكشف عن القيم الجمالية في الأعمال الأدبية إنطلاقا من تحليل الظواهر الغوية والبلاغية للنص الأدبي فتركز على دراسة الخصائص اللغوية التي بها يتحول الخطاب عن سياقة الإخباري إلى وظيفة تأثيرية وجمالية، فهي تبحث عن ما يتميز به الكلام الفني عن بقية مستويات الخطاب الأدبي”.2

أما الدكتور عبد السلام مسدي فيتعرض لمفهوم السلوبية قائلا: “فسواء إنطلقنا من الدال اللاتيني وما تولد عنه في مختلف اللغات الفرعية أو إنطلقنا من المصطلح الذي استقر ترجمته له في العربية وقفا على دال مركب جدره – أسلوب- – STYLE – ولاحقته – ية- – ique- وخصائص تقابل انطلاقا أبعاد اللاحقة فالأسلوب ذو مدلول إنساني ذاتي، بالبعد العلماني العقلي وبالتالي الموضوعي. ويمكن في كلتا الحالتين تفكيك الدال الإصطلاحي إلى مدلوله بما يطابق عبارة علم الأسلوب. (Science du style) لذلك تعرف الأسلوبية بداهة بالبحث عن الأسس الموضوعية لإرساء علم الأسلوب”.3

ويقول الدكتور رجاء عيد: “… فإن مصطلح الأسوبية يتجاوز الأسلوب، وإن كان مجالها يظل في دائرته، وهي في الوقت ذاته تفتح لها مجالات أرحب وأفسح، فمنها دراسة الإمكانات اللغوية التي تولد تأثيرات جمالية، ودراسة الركائز التي يعتمد عليها هذا التأثير الجمالي”.1

ويوضح أكثر في قوله: ” ومهما يكن من أمر فإن من طموحات البحث الأسلوبي أن يستحوذ على مجالات الأداء اللغوي، لإستكشاف ما تهيئه الألفاظ، والتراكيب من قيم تعبيرية، ويكون ذلك بواسطة المتابعة، والملاحظة للفرد، والجملة وكيفية استخدام حروف الربط ودلالات الأصوات اللغوية ومن خلال ذلك كله يمكن رصد مفارقات تؤدي في كثير من الأحيان إلى الإيماء بدلالات معينة أو الإيحاء بها”2.

ويحصر الدكتور رجاء عيد مجال الباحث الأسلوبي في المجال اللغوي أما ما يتصل بالأثر الجمالي أو تحليل عمل الشاعر أو الروائي، والمسرحي وجدانيا جماليا وذلك من مهمة الناقد.

3- الإحصــــاء:

يرد ثلاث مصطلحات في البحث الأسلوبي على التوالي وهي: الإحصاء والمقارنة والتصنيف. وسنتناول ردهم تباعا. ونبدأ بالإحصاء:

” يتناول الإحصاء الأسلوبي مجمل مستويات النص الصوتية والصرفية والنحوية والمعجمية والتركيبية والدلالية… ويتم جدولة ذلك بحسب أنساق المستويات وعلى الرغم من أن هذه الطريقة تقوم بها الأسلوبية الإحصائية خاصة…”3.

ولقد اقترح زميب ZEMB شكلا يمثل نجمة يبين أنواع الكلمات وهو كالآتي:

أسمــاء

الكلمات والضمائر

أدوات الشـــرط

أدوات الوصل

أفعــــــــال

حروف الجـــر

ظروف الزمان والمكان

نعـــــــــوت

ويهدف هذا المتر الأسلوبي إلى تبيان الإختلافات الأسلوبية اللغوية بين الكتاب حيث يتم بمقياس الصفة المهيمنة على النص بحسب السهم المهيمن”1.

1- المقــارنــة :

إن البحث الأسلوبي لا يصل إلى نتيجة هامة وقوفا عند عملية الإحصاء بل عليه الإنتقال الخطوة الثانية وهي المقارنة.

والمقارنة “…. تقوم على دراسةى الخصائص المهيمنة لهذا النص أو ذلك مثلما تقوم على دراسة الإختلاف والتشابه بين الأساليب”2.

2- التصنيــف :

يعتمد البحث الأسلوبي على التصنيف كخطوة ثالثة بعد الإحصاء والمقارنة فهو :”يعني جدولة الأساليب بحسب الخصائص المشتركة بين النص المحلل والأساليب الكبرى كالأسلوب السردي والشعري والدرامي والملحمي علاوة على أسلوب هذا العصر أو ذلك”3.

6-السمــة المتميـزة :

هي :”… السمة المتميزة في الأسلوب عبارة عن تفريع أسلوبي فردي أو هي طريقة خاصة في الكلام تنزاح أو تنحرف عن الكلام العادي …”1.

7- القيــم التعبيريــة :

ظهر هذا المصطلح مع بالي يقول الدكتور رجاء عيد عن بالي :” ومن ثم فإن نجد بدايته مستمدة من منطلق أستاذه ومن جملة آرائه حول اللغة يحسبانها نشاطا إنسانيا يستطيع الفرد وكذلك الجماعة بواسطة طاقاتها الكامنة فيها أن يخلق قيما فنية وأن ينتج صورا تعبيرية متعددة”2.

“وعليه فإن التعبيرية تمثل أساس منهجية وتكون الدراسة اللغوية دائرؤة في إطار معرفة المحتوى العاطفي وفي إستكشاف الترابط بين الصيغ اللغوية وفي أثر السياق في تحديد تلك القيم التعبيرية إلى أن الفرد والمجتمع يسهمان في إبداع قيم تعبيرية متجددة للأسلوب”3.

النتيجـــة :

بهذا العرض المختصر للأسلوبية، وبعض مصطلحاتها الأساسية يتضح لنا أنها منهج أو قراءة حاولت التقرب من النص الأدبي متجاوزة بعض مآزق المناهج التي سبقتها، لذا يعتبرها بعض الباحثين الأقرب من النص الأدبي، ولنترك هذا الموضوع لبحوث قادمة إن شاء الله لأن الحديث عنه يطول، وننتقل إلى نقطة أخرى لمسناها خلال بحثنا عن تحديد الأسلوبية وعن تحديد المصطلحات : وهي عدم الإهتمام بالمصطلحات النقدية، والدليل على ذلك أننا لم نعثر على معاجم نقدية تهتم بجمع المصطلحات وتحديدها علميا دقيقا، ولما إنتقلنا إلى الكتب التنظيرة فإننا وجدنا مصطلحات متفرقة من هنا وهناك، وتحديد مفاهيمها يختبق من كاتب إلى آخر، وهذا الإختلاف والفوضى في المصطلحات لا يقتصر على موضوع بحثنا فحسب بل يشمل كل المناهج والنظريات بل كل العلوم.

وهذا إشكال عام لابد من التحرك للقضاء عليه، فإذا كنا لا نستطيع خلق وإيجاد النظريات والمناهج، فعلى الأقل نتفق فيما بيننا على تجديد مصطلحات إستوردناها من الغرب.
المنهج البنيوي (دراسة نظرية)

ثامر إبراهيم المصاروة

Thamer_masaro@yahoo.com

المقدمة :

الحمدُ للهِ العليمِ الهادي، والصلاةُ والسلامُ على خيرِ الأنامِ محمدٍ المبعوثِ رحمةً للعبادِ، وعلى آلهِ أعلامِ الإسلامِ وأصحابهِ مصابيحِ الظلامِ، وعلى من سلَكَ طريقَهُ واقتفى أثرَهُ وتبعَ سنتَهُ إلى يومِ الدينِ، وبعد :

فاللغةُ هي الوعاء الذي يختزنُ الفكرَ ويحمله، وهي الوسيلة الأمثل للتعبير عن حاجات الفرد ومكنونات نفسهِ ودواخلها، وقد شغلت دراسةُ اللغة المفكرين منذُ أقدم العصور في محاولةٍ للوقوفِ على ماهيتها واكتشاف أسرارها .

وإذا كانت دراسة اللغة في حدّ ذاتها وفي خطها الصفريّ قد شغلت المفكرين والباحثين، فإن دراسة الأدب الذي اتخذ من اللغة صورةً له نالت حظًا أوفر من العناية والاهتمام؛ ذلك أنها لغةٌ ترتبط وحدتها بعلائق متعددة ومتشعبة وتتأثر بمؤثرات داخلية من نفس الأديب وأخرى خارجية؛ ولما كان الدارسون للأدب ينطلقون من تصوراتٍ مختلفة ويحملون أيديولوجيات متعددة تعددت المناهج التي تدرس الأدب، ولعل من أهم هذه المناهج المنهج البنيوي الذي أرسى دعائمه الأولى دس سوسير كمنهج يدرس اللغة، ثم ما لبث هذا المنهج أن أصبح منهجًا علميًا له قواعده وأصوله، فنقله النقاد واستثمروا مبادئه في دراسة الأدب .

كما سرتُ في هذا البحث على المنهج التاريخي، فتناولتُ المنهج البنيوي ابتداءً من تحديد مصطلحهِ عند أصحابه وغيرهم من درسوا هذا المنهج، ثم تناولتُ في المبحث الثاني أصول المنهج وروافده التاريخية، أما المبحث الثالث فخصصته للحديث عن أعلامه الذين أرسوا دعائمه فأصبح بفضلهم منهجًا مستقلاً، أما المبحث الرابع فخصصته للحديث عن مستويات النقد البنيوي، أما المبحث الخامس فتناولتُ فيه منطلقات التحليل البنيوي فحاولتُ في هذا المبحث رسم الخطوط العريضة للمنهج، أما المبحث السادس فتناولتُ فيه الحديث عن شروط النقد البنيوي، أما المبحث السابع فخصصته للحديث عن البعد النقدي للمنهج، وأخيرًا المبحث الثامن والذي تناولتُ فيه الحديث عن ايجابيات المنهج وسلبياته .

النقد البنيوي لغةً واصطلاحًا

قبلَ الشروعِ في الحديثِ عن المنهجِ البنيويِّ كتيّارٍ فكريٍّ ظهرَ ليتجاوزَ النزعةَ التاريخيةَ والفلسفاتِ التي تعتمد الذات كخلفيةٍ مثل الوجوديةِ أو الظاهراتيةِ، لا بدَّ لنا من تحديد مصطلح البنية لغةً واصطلاحًا .

المبحث الأول : تحديد مصطلح البنية .

أولاً : الدلالة اللُغوية لكلمة بنية .

تشتقُّ كلمةُ (بنية) من الفعلِ الثلاثيِّ (بنى) وتُعني البناءَ أو الطريقةَ، وكذلك تدلُّ على معنى التشييدِ والعمارةِ والكيفيةِ التي يكون عليها البناءُ، أو الكيفيةُ التي شُيّد عليها([1])، وفي النحو العربي تتأسسُ ثنائيةُ المعنى والمبنى على الطريقةِ التي تُبنى بها وحدات اللغةِ العربيةِ، والتحولات التي تحدثُ فيها .

ولذلك فالزيادةُ في المبنى زيادةٌ في المعنى، فكلُّ تحولٍ في البنيةِ يؤدي إلى تحول في الدلالةِ، والبنيةُ موضوعٌ منتظم، له صورتهُ الخاصةُ ووحدتهُ الذاتيةُ؛ لأنَّ كلمةَ (بنية) في أصلها تحملُ معنى المجموعِ والكلِّ المؤلِّفِ من ظواهرَ متماسكةٍ، يتوقفُ كلٌّ منها على ما عداه، ويتحددُ من خلالِ علاقته بما عداه .

ثانيًا : الدلالة الاصطلاحية .

لقد واجه تحديدَ مصطلحِ البنيةِ مجموعةٌ من الاختلافاتِ ناجمةً عن تمظهرِها وتجليها في أشكالٍ متنوعةٍ لا تسمح بتقديمِ قاسمٍ مشتركٍ؛ لذا فإن جان بياجه ارتأى في كتابه (البنيوية) أن إعطاء تعريف موحد للبنية رهينٌ بالتمييز “بين الفكرة المثالية الإيجابية التي تُغطي مفهوم البنية في الصراعات أو في آفاقٍ مختلفةِ أنواعِ البنياتِ، والنوايا النقديةِ التي رافقتْ نشوءَ وتطورَ كلِّ واحدةٍ منها مقابلَ التياراتِ القائمةِ في مختلفِ التعاليم” .

فجان بياجه يقدم لنا تعريفًا للبينة([2]) باعتبارها نسقًا([3]) من التحولات :” يحتوي على قوانينهِ الخاصةِ، علمًا بأنَّ من شأنِ هذا النسقِ أن يظلَّ قائمًا ويزدادَ ثراءً بفضلِ الدور الذي تقومُ به هذه التحولاتُ نفسُها، دون أن يكونَ من شأنِ هذه التحولات أن تخرجَ عن حدودِ ذلك النسقِ أو أن تستعينَ بعناصرَ خارجية، وبإيجاز فالبنيةُ تتألفُ من ثلاثِ خصائصَ: هي الكليةُ والتحولاتُ والضبط الذاتي”([4]) .

إذن نلاحظ مما سبق أن جان بياجه لا يُعرِّف البنيويةَ بالسلبِ، أي بما تنتقده البنيويةُ؛ لأنه يختلف من فرعِ إلى فرعٍ في العلومِ الحقةِ والانسانيةِ، فهو يُفرّقُ في تعريفهِ للبنيةِ بين ما تنتقده وما تهدف إليه .

ولذلك نلحظ أنه يركز في تعريفهِ للبنيةِ على الهدفِ الأمثلِ الذي يوحدُ مختلفَ فروعِ المعرفةِ في تحديد البنيةِ باعتبارها سعيًا وراءَ تحقيقِ معقوليةٍ كامنةٍ، عن طريقِ تكوينِ بناءاتٍ مكتفيةٍ بنفسِها، لا تحتاج من أجلِ بلوغِها إلى العناصر الخارجيةِ .

كما نلحظ أنَّ التعريفَ السابقَ يتضمنُ جملةً من السّماتِ المميزةِ([5])فالبنيةُ أولاً نسقٌ من التحولاتِ الخارجيةِ، وثانيًا لا يحتاجُ هذا النسقُ لأي عنصرٍ خارجيِّ، فهو يتطورُ ويتوسعُ من الداخلِ، مما يضمنُ للبنيةِ استقلالاً ويسـمحُ للباحثِ بتعقلِ هذه البنيةِ .

أما عن خصائصِ البنيةِ التي أشارَ إليها جان بياجه في تعريفهِ فهي ثلاثُ خصائصَ كالتالي([6]) :

(1) ـ الكلية أو الشمول :

وتُعني هذه السمةُ خضوعَ العناصرِ التي تُشكِّل البنيةَ لقوانينَ تُميّزُ المجموعةَ كمجموعةٍ، أو الكلَّ ككلٍّ واحد .

ومن هذه الخاصيةِ تنطلقُ البنيويةُ في نقدِها للأدبِ من المسلَّمةِ القائلةِ بأنَّ البنيةَ تكتفي بذاتها، فالنصُّ الأدبيُّ مثلاً هو بنيةٌ تتكونُ من عناصرَ، وهذه العناصرُ تخضعُ لقوانين تركيبيةٍ تتعدى دورَها من حيثُ هي روابطُ تراكميةٌ تشدُّ أجزاءَ الكيانِ الأدبيّ بعضَه إلى بعضٍ، فهي تُضفي على الكلِّ خصائصَ مغايرةً لخصائصِ العناصرِ التي يتألف منها البعض([7]) .

كما إن هذه الخاصية تُبرزُ لنا أنَّ البنيةَ لا تتألفُ من عناصرَ خارجيةٍ تراكميةٍ مستقلةٍ عن الكلِّ، بل هي تتكونُ من عناصرَ خارجيةٍ خاضعةٍ للقوانينِ المميزةِ للنسقِ، وليس المهمُّ في النسق العنصرُ أو الكلُّ، بل العلاقاتُ القائمةُ بين هذه العناصرِ .

(2) ـ التحولات :

أما عن خاصيةِ التحولاتِ، فإنها توضحُ القانونَ الداخليَّ للتغيراتِ داخلَ البنيةِ التي لا يمكنُ أن تظلَ في حالةِ ثباتٍ؛ لأنها دائمةُ التحولِ .

وتأكيدًا لذلك ترى البنيويةُ أنَّ كلَّ نصٍّ يحتوي ضمنيًا على نشاطِ داخلي، يجعل من كلِّ عنصرٍ فيه عُنصرًا بانيًا لغيرهِ ومبنيَّاً في الوقت ذاته، ولهذا فقد أخذت البنيويةُ هذه السمةَ بعينِ الاعتبارِ لتُحاصرَ تحوّلَ البنيةِ وما قد يعتريها من بعض التغيير([8]) .

كما إن هذه السمةَ تُعبِّرُ عن حقيقةٍ هامةٍ في البنيويةِ، وهي أنَّ البنيةَ لا يمكن أن تظلَّ في حالةِ سكونٍ مطلق، بل هي دائمًا تقبلُ من التغيّراتِ ما يتضمنُ مع الحاجاتِ المحددةِ من قِبل علاقاتِ النسقِ أو تعارضاته، فالأفكارُ التي يحتويها النصُ الأدبيُ مثلاً تُصبح بموجبِ هذا التحولِ سببًا لبزوغِ أفكارٍ جديدة([9]) .

(3) ـ التنظيم الذاتي :

أما عن خاصيةِ التنظيمِ الذاتي، فإنها تمكّنُ البنيةَ من تنظيمِ نفسِها كي تُحافظَ على وَحدتِها واستمراريتِها؛ وذلك بخضوعِها لقوانينِ الكلِّ .

وبهذا فيحقق لها نوعًا من ” الانقلاب الذاتي ” ونُعني به أن تحولاتِها الداخليةَ لا تقودُ إلى أبعدَ من حدودها، وإنّما تُولّدُ دائمًا عناصرَ تنتمي إلى البنيةِ نفسِها، وعلى الرغم من انغلاقها هذا لا يُعني أن تندرج ضمن بنيةٍ أخرى أوسعَ منها، دون أن تفقد خواصها الذاتية([10]) .

ونريد أن نضرِبَ مثالاً على ما سبق من خصائصِ البنية، مثلاً نقابة المهندسين بما أنها تجمّعٌ خاص لأشخاصٍ بأعينهم فهي تمثل بنية، هذه البنية تسمح بتنوعِ الأفرادِ داخلَها بين ذكورٍ وإناثٍ، بين شبابٍ وشيوخٍ، بين متزوجينَ وغيرِ متزوجين، تنوعٌ لا يعرفُ الفوارقَ الطبقية أو الاختلافاتِ العقائديةَ، ولكنها في الوقتِ نفسهِ لا تسمح بدخول من لم يحمل مؤهلاً معينًا من الدخول فيها .

كما يوجد داخلَ هذه البنيةِ أي النقابة قوانينُ تُطبقُّ على عناصرِها، ويوجدُ بين هذه العناصرِ صفاتٌ وعلاقاتٌ مشتركةٌ، يركزُ عيها الناقدُ أو الدارسُ البنيويُّ .

وقد اختلف الدارسونَ والنقادُ في تبيانِ مفهومِ البنيويةِ كما ذكرنا سابقًا، حتى البنيويون أنفسُهم نجدُهم يوردون لها تعريفاتٍ مختلفةً([11])، وهي في معناها الواسع “طريقةُ بحثٍ في الواقعِ، ليس في الأشياءِ الفرديةِ بل في العلاقاتِ بينَها” وهذا ما ذهب إليه جان بياجه وغيره .

ويرى ( ليفي شتراوس ) أن “البنيةَ مجردُ طريقةٍ أو منهجٍ يمكن تطبيقُها في أي نوعٍ من الدراسات تمامًا كما هي بالنسبةِ للتحليلِ البنيويِّ المستخدمِ في الدراساتِ والعلومِ الأخرى”([12]) .

فشتراوس يحددُ البنيةَ بأنها “نسقٌ يتألفُ من عناصرَ يكونُ من شأنِ أيِّ تحولٍ يعرضُ للواحدِ منها أن يُحدثَ تحولاً في باقي العناصرِ الأخرى”([13]) .

ونلاحظ من خلالِ التعريفِ السابقِ أنه يتجلى وراءَ الظواهرِ المختلفةِ شيء مشترك يجمع بينها، وهو تلك العلاقاتُ الثابتةُ التجريبيةُ، لذلك ينبغي تبسيطُ هذه الظواهرِ من خلال إدراكِ العلاقاتِ؛ لأن هذه العلاقاتِ أبسطُ من الأشياءِ نفسِها في تعقيدِها وتشتتها .

ويرى ( لوسيان سيف ) أنَّ مفهومَ البنيةِ في أوسع معانيه يشير إلى ” نظامٍ من علاقاتٍ داخليةٍ ثابتةٍ، يُحدد السماتِ الجوهريةَ لأيّ كيان، ويشكّل كلاً متكاملاً لا يمكن اختزاله إلى مجرّدِ حاصلِ مجموعِ عناصره، وبكلماتٍ أخرى يشير إلى نظامٍ يَحكُم هذه العناصرَ فيما يتعلّق بكيفيةِ وجودِها وقوانينِ تطوّرِها “([14]) .

ولعلّ التعريفَ الأخيرَ يقودُنا إلى العلاقةِ بين الجزءِ والكلِّ في نظرِ البنيويين، فَهم يرون أنَّ العلاقةَ بين الجزءِ والكلِّ ليست مجرّدَ اجتماعِ مجموعةٍ من العناصر المستقلةِ، بل إن هذه العناصرَ تخضعُ لقوانينَ تتحكّمُ في بناءِ العلاقةِ التي تجمعُ الأجزاءَ، وتُضفي هذه القوانينُ على البنيةِ سماتٍ كليّةً تختلفُ عن سماتِ العناصرِ كلٌّ منها على حدةٍ، كما تتميزُ عن مجموعِ هذه العناصر .

ويرى ليونارد جاكسون أن البنيويةَ هي ” القيامُ بدراسةِ ظواهرَ مختلفةٍ كالمجتمعاتِ، والعقولِ، واللغاتِ، والأساطيرِ، بوصفِ كلٍّ منها نظامًا تامًا، أو كلاً مترابطًا، أي بوصفِها بنياتٍ، فتتمُ دراستُها من حيثُ أنساقُ ترابِطها الداخليةُ، لا من حيثُ هي مجوعاتٌ من الوحداتِ أو العناصرِ المنعزلةِ، ولا من حيـثُ تعاقبُها التاريخي “([15])

نحن لا نوافق على مقولة البنيوية بأن كل الأشياء تشتمل على أنساق من الترابط بين أجزائها، وهي ما تحتاج إلى الدراسة، وليس العناصر الجوهرية كما ذهب إليه جاكسون .

أما في أدبِنا العربيّ الحديث نجدُ عددًا من النقاد العرب الذين اهتموا بالبنيوية في دراساتِهم وطبقوا مبادئِها وأسسها على النصوص التي درسوها، ونودُّ أن نُشيرَ في هذا المجال إلى ما كتبه موريس أبو ناصر في كتابهِ (الألسنية والنقد الأدبي في النظرية الممارسة)، وخالدة سعيد في كتابها (حركية الإبداع)، وكمال أبو ديب في كتابه (جدلية الخفاء والتجلي)، وعبد الله الغذامي في كتابه (الخطيئة والتفكير من البنيوية إلى التشريحية)، الذي طبق فيه فَهمه للبنيويةِ على شعر حمزة شحاتة .

وكان النقاد العرب ـ شأن النقاد البنيويين الغربيين ـ يعدّون النصّ بنيةٌ مغلقةٌ على ذاتِها ولا يسمحون بتغيرٍ يقع خارج علاقاتهِ ونظامه الداخلي([16]) .

فهذا عبد السلام المسدي يُعرِّف المنهج البنيوي بأنه ” يعتزم الولوج إلى بنية النص الدلالية من خلال بنيته التركيبية “([17]) .

وكما ترى نبيلة إبراهيم أن المنهج البنيوي يعتمد في دراسة الأدب على النظر في العمل الأدبي في حد ذاته بوصفه بناءً متكاملاً بعيدًا عن أية عوامل أخرى أي أن أصحاب هذا المنهج يعكفون من خلال اللغة على استخلاص الوحدات الوظيفية الأساسية التي تحرك العمل الأدبي([18]) .

كما عرّفه فائق مصطفى وعبد الرضا على أنه : منهج فكري يقوم على البحثِ عن العلاقات التي تعطي العناصر المتحدة قيمة، ووصفها في مجموع منتظم مما يجعل من الممكن إدراك هذه المجموعات في أوضاعها الدالة([19]) .

ويرى كذلك جميل حمداوي بأن البنيوية: طريقة وصفية في قراءة النص الأدبي تستند إلى خطوتين أساسيتين وهما : التفكيك والتركيب، كما إنها لا تهتم بالمضمون المباشر، بل تركز عل شكل المضمون وعناصره وبناه التي تشكل نسقيه النص في اختلافاته وتآلفاته([20]) .

ويوافق الباحث إبراهيم السعافين فيما ذهب إليه([21])، حين ذكر أن البنيوية ابنة حضارة معينة تنتمي إليها وتحاور منجزاتها المادية والروحية، إنها ذات صلة وثيقة بحركة الحداثة من جانب، وبالدراسات اللغوية الحديثة ومدرسة النقد الجديد([22]) من جانـب آخر .

بمعنى إن البنيوية في النقد الأدبي ثمرة من ثمرات التفكير الألسني وآثاره في العلوم الإنسانية المختلفة، مثلما أنّ صورتها الشكلية الأولى ذات قرابة واضحة بحق مدرسة النقد الحديث .

ونلاحظ مما سبق تعدد التعاريف لمصطلح واحد وهو مصطلح البنيوية، وهذا يقودني إلى طرحِ سؤالٍ عن سبب عدم وجودِ تعريفٍ موحدٍ ودقيقٍ متفق عليه بين النقاد الغرب، وكذلك النقاد العرب؟ ويرى الباحث أن سبب ذلك أي غياب تعريف موحد هو غياب ترجمة موحدة للمصطلح نفسه، إلى جانب اختلاف التكوين الفكري والعلمي لمن يقوم بترجمة مصطلح البنيوية، ولذلك كان من الطبيعي أن يختلف مفهوم مصطلح البنيوية من ناقد لآخر .

وأنا ارتأي تعريفًا للبنيوية بناءً على ما سبق ذكره بأنه منهج نقدي يعني بدراسة النصوص الأدبية من داخلها، أي نبدأ بالنص وننتهي به، كما يرى نقاد هذا المنهج أن العلاقة بين الجزء والكل ليست مجرّد اجتماع مجموعة من العناصر المستقلة، بل إنّ هذه العناصر تخضع لقوانين تتحكّم في بناء العلاقة التي تجمع الأجزاء، وهذا كما أشار إليه لوسيان سيف .

المبحث الثاني : المنهج البنيوي ( الأصول، الروافد ) .

الفرع الأول : أصول المنهج البنيوي ( النشأة والتطور ) .

ظهرت البنيوية اللسانية في منتصف العقد الثاني من القرن العشرين مع رائدها (فرديناند دي سوسير)، من خلال كتابهِ “محاضرات في اللسانيات العامة”([23])، الذي نُشر في باريس سنة 1916م، وقد أحدثت هذه اللسانيات ابستمولوجية “معرفية” مع فقه اللغة والفيلولوجيا الدياكرونية .

وكان الهدفُ من الدرسِ اللساني هو التعامل مع النص الأدبي من الداخل وتجاوز الخارج المرجعي واعتباره نسقًا لُغويًا في سكونهِ وثباتهِ، وقد حقق هذا المنهج نجاحه في الساحتين اللسانية والأدبية حينما انكب عليه الدارسون بلهفة كبيرة للتسلح به واستعماله منهجًا وتصورًا في التعامل مع الظواهر الأدبية والنصية واللغوية .

وأصبح المنهج البنيوي أقرب المناهج إلى الأدب؛ لأنه يجمع بين الإبداع وخاصيته الأولى وهي اللغة في بوتقةٍ ثقافيةٍ واحدة، أي يقيس الأدب بآليات اللسانيات بقصدِ تحديدِ بُنيات الأثر الأدبي وإبراز قواعده وأبنيته الشكلية والخطابية .

فظهرت البنيوية في بداية الأمر في علم اللغة([24])، وبرزت عند فرديناند دي سوسير الذي يعد الرائد الأول للبنيوية اللغوية عندما طبق المنهج البنيوي في دراسته للغة، واكتشاف مفهوم البنية في علم اللغة دفع بارت وتودوروف وغيرهما إلى الكشف عن عناصر النظام في الأدب([25]) .

أما عن نظرية دي سوسير في علم اللغة، فهو يرى أنَّ موضوع علم اللغة الصحيح والوحيد هو اللغة في ذاتِها ومن أجلِ ذاتها، وقد فرّق بين اللغةِ والأقوالِ المنطوقةِ والمكتوبةِ، فاللغة أصواتٌ دالةٌ متعارف عليها في مجتمع معين، وإن لم توجد كواقع منطوق لدى أي فرد من أفرادهِ، أما الأقوال فكل الحالات المتحققة من استعمالات اللغة، ولا يكون واحد منها، بل ولا يلزم أن تكون جميعها ممثلة للغة في كمالها ونقائها المثاليين([26]) .

إذن ففي دراسة اللغة لا بد من عزلها واعتبارها مجموعة من الحقائق؛ لأن اللغة بالتحليل السابق هي نظام إشاري (سيميولوجي)، أي إن علم اللغة يهتم باللغة المعينة ولا يلتفت إلى لغة الفرد؛ لأنها تصدر عن وعي ولأنها تتصف بالاختيار الحر .

ومن هنا انطلقت البنيوية من حقلِ علم اللغة إلى حقل علم الأدب، فسوسير في نظريتهِ كان يفرقُ بين اللغةِ والأقوال أو بين اللغة كنظام واللغة كاستعمال كلامًا أو كتابةً، فإن البنيويين يفرقون كذلك في علم الأدب بين الأدب والأعمال الأدبية([27]) .

أما عن فكرة النظام أو النسق الذي يتحكم بعناصر وأجزاء النص مجتمعة، والذي يمكن أن يظهر من خلال شبكة العلاقات العميقة بين المستويات النحوية الأسلوبية والإيقاعية، فهي مستمدة من فكرة العلاقات اللغوية التي تعد أساسًا من أسس نظرية دي سوسير والتي وضحها حين قال بأن اللغة ليست مفردات محددة المعاني ولكنها مجموعة علاقات .

بمعنى إن الكلمة لا يتحددُ معناها إلا بعلاقتِها مع عدد من الكلماتِ، بما سبقها وما لحقها، كما إن العلاقة بين صوت الكلمة ومفهومها كما يرى دي سوسير هي علاقة تعسفية بمعنى أنه لا علاقة لمفهوم الكلمة بصوتها بدليل اختلاف صوت هذا الشيء بين لغة وأخرى، إذن فبناء اللغة أو نظامها لا يتمثل إلا في العلاقات بين الكلمات، وهي تمثل نظامًا متزامنًا حيث أن هذه العلاقات مترابطة([28]) .

ونودُ أن نشيرَ إلى أن البنيويةَ كانت في أول ظهورها تهتم بجميع نواحي المعرفة الإنسانية([29])، ثم تبلورت في ميدان البحث اللغوي والنقد الأدبي .

والسؤال الذي أودُّ أن أطرحه هنا إذا كانت هذه العلوم الإنسانية كلها علوم بنيوية، فلماذا تبدو البنيوية الفرنسية جديدة ومثيرة ؟ أعتقدُ إن الجواب عن هذا السؤال يكمن في المعنى الجديد الذي أضفته البنيوية على كلمة بنية .

إذن فالمنهج البنيوي هو نموذج تصوري مستعار من علم اللُّغة([30])، عند دي سوسير في المحل الأول بكل ما يلزم من هذا النموذج من نظرة كليّة تبحث عن العلاقات الآنية التي تُشكل النسق، وتسلم كل التسليم بثنائيات متعارضة تعارض اللغة، والكلام، والآنية، والتعاقب، وعلاقات الجمهور، وعلاقات الغياب([31]) .

فاللغة هي الرحم الأوّل لنشأة المعيار البنيوي، إذ هي عبر هندستها المتجدّدة وتلازمها الوظيفي مع اللحظة التاريخية تمثل صورة الانبناء كأحسن ما يكون التصوير، فإن المعرفة اللسانية قد استوعبت الفكرة البنيوية فجلت ملامحها ووضعت المفاهيم المؤدية لها([32]) .

ومن أبرز ما استحدثته البنيوية هو إدخال عامل النسبية في تقدير الظواهر والتخلي نهائيًا عن ناموس الإطلاق الذي قيّد العلم اللغوي تاريخًا طويلاً، أما مِفتاح هذا التحول وهذا التغيير فيتمثل في التمييز الذي علينا أن نعتبر به في تحليلنا للغة بين الزمن الطبيعي، وهو البعد الموضوعي لتوالي الأحداث وتعاقب أجزاء الكلام المعبّر عن تلك الأحداث، والزمن التقديري الذي هو موقف افتراضي يقوم على القيمة الاعتبارية للأشياء كما تعبر عناه اللغة، وهو الزمن التقديري وهو بالتحديد جوهر الفكرة البنيوية وهو بالتالي المعين الذي تستمد منه سطوتها المنهجية([33]) .

وهنالك من النقاد العرب من يرى أن البنيوية لها جذور عند نقادنا القدامى([34])، فعبد القاهر الجرجاني هو صاحب نظرية النظم، وهو يرى أن ليس للفظة في ذاتِها ـ لا في جرسِها ولا في دلالتِها ـ بين الألفاظ والمعاني والمعاني هي المقصودة في إحداث النظم والتأليف([35]) .

ويعقب جودت الركابي بعد هذا الحديث بقوله: “ما رأيكم في هذا الكلام الذي قيل قبل قرون سحيقة على لسان عبقري من عباقرة لغتنا، وأية نظرة صائبة في بيان علاقة اللفظ بالمعنى أو بما يسميه نقادنا العرب بـ ( السياق )”([36]) .

إذن فالأجزاء لا معنى لها دون هذه النظرة العلائقية التي يحكمها النظم، فعلينا أن نُدرك هذه العلاقة في النص لندرك قيمته، فقيمة النص تكمن في قيمة علاقة عناصره وأجزاءه ببعضها البعض وترابطها، والخصائص التي تضفي على تلك العـلاقات ككل.

فنخلص مما سبق بأن أوّل من طبق البنيوية اللسانية على النص الأدبي في الثقافة الغربية نذكر كلا من رومان جاكبسون وكلود ليفي شتراوس على قصيدة (القطط) للشاعر الفرنسي بودلير في منتصف الخمسينات، وبعد ذلك طُبقت البنيوية على السرد مع رولان بارت وكلود بريموند و تودوروف، كما ستتوسع ليدرس الأسلوب بنيويًا وإحصائيا مع بيير غيرو دون أن ننسى التطبيقات البنيوية على السينما والتشكيل والسينما والموسيقا والفنون والخطابات الأخرى .

أما بالنسبةِ إلى استقبالها في الساحة العربية فجاء في أواخر الستينات وبداية السبعينات وذلك عبر الثقافة والترجمة والتبادل الثقافي والتعلم في جامعات أوروبا، وكانت بداية تمظهر البنيوية في عالمنا العربي في شكل كتب مترجمة ومؤلفات تعريفية للبنيوية .

كما كان تطورها في البلاد العربية تطورًا غير متكافئ فلم يكن النقاد مطلعين في كثيرٍ من الأحيان على ما يقوم به إخوتهم في الأقطار الأخرى، ونتيجة لذلك تعددت مشارب أخذهم عند النقد الغربي فبعضهم يرجع إلى ترجمات انجليزية ككمال أبو ديب، أو اسبانية مثل صلاح فضل، والبعض إلى النصوص الفرنسية وهو الأكثر([37]) .

فكان استقبالها إذن غير متكافئ كما كان في الوقتِ نفسه متفاوتًا من قطر لأخر حسب العلاقات التاريخية التي تربط كل بلد عربي بالبلدان الغربية، وقد عُرف هذا التيار في مصر مع الناقد صلاح فضل من خلال كتابهِ (النظرية البنائية في النقد الأدبي عام 1977م)، وكتابه (علم الأسلوب مبادئه وإجراءاته)، وفي الأردن أعطى الناقد كمال أبو ديب دفعًا لهذا التيار من خلال نشره لكتابه (جدلية الخفاء والتجلي، دراسة بنيوية في الشعر الجاهلي)، وكتابه (البنية الإيقاعية في الشعر المعاصر عام 1974م)، وفي تونس والمغرب تكونت مجموعات من النقاد حول مفهوم البنيوية .

ففي تونس عبد السلام المسدي من خلال كتابه (الأسلوب والأسلوبية نحو بديل البنى في نقد الأدب)، وكتابه (النقد والحداثة) وكتابه (قضية البنيوية، دراسة ونماذج)، أما في المغرب فتوجد كذلك مجموعة من النقاد لهم ترجمات كثير لبارت وتودوروف وجنت، وهنالك مقالات حول الحداثة العربية في مجال الأدب والنقد، ومن هؤلاء محمد برادة في كتابه (محمد مندور والتنظير النقد)([38]) .

أما في لبنان فتمثل هذا التيار الناقدتان يُمنى العيد وكتابها (في معرفة النص)، وخالدة سعيد، وإن تفاوتتا في استخدام المنهج البنيوي نظرًا؛ لأنهما أقبلتا على هذا النقد بعد أن تمرستا مناهج النقد التي سبقت زمنيًا المنهج البنيوي .

فحاول النقاد العرب الجدد من مثل كمال أبو ديب ويمنى العيد إلى فتح طرق للبحث من أجل مقارنة التيار البنيوي بما قدمه التراث العربي من جهد في مجال علم اللغة كالجرجاني، والخليل بن أحمد الفراهيدي .

الفرع الثاني : الروافد التاريخية للبنيوية .

لعل ما ذكرناه في الفرع الأوّل من خطوطٍ أولية لظهور البنيوية، وبالأخص ما سنذكره في المبحث الذي يتحدث عن المنطلقات البنيوية، فكلها تُشير إلى أن الروافد التاريخية للبنيوية هي مدرسة الشكليين الروس التي ظهرت في عشرينات وثلاثينات هذا القرن، وما سمي بمدرسة النقد الجديد في أمريكيا .

فمدرسة الشكليين الروس دعت إلى ضرورة التركيز على العلاقات الداخلية للنص وقالت بأن موضوع الدراسة التاريخية ينبغي أن ينحصر في ما أسماه جاكبسون أدبية الأدب، وتتكون الأدبية بشكلٍ عام من الأساليب والأدوات التي تميز الأدب عن غيره، أي الخصائص التي تميز ذلك الأدب([39]) .

فمن هنا انطلقت في مفهومها للأدب بأنه صورة رمزية، أو وسائط إشارية للواقع وليس انعكاسًا له بأي حال، كما إنها درست النص بمنعزل عن سياقه التاريخي والجغرافي والاجتماعي وعزلته عن الأديب أو الكاتب نفسه .

ويقول ياكبسون وهو أنشط أعضاء حلقة موسكو اللغوية والتي أسست المنهج الشكلاني: “إن هدف علم الأدب ليس هو الأدب في عموميتهِ وإنما أدبيتهِ أي تلك العناصر المحددة التي تجعل منه عملاً أدبيًا”([40]) .

وعلى الرغم من أنها لم تتحدث عن الواقع الاجتماعي للأدب، ودرست الأدب من الداخل وليس من الخارج ولكنها مقابل ذلك حددت وظيفة الأدب بالإجهاز على الألفة والعادية في العالم، أي أن تنسيق عناصر العمل الأدبي وأدواته يستهدف خلق علاقة مغايرة كيفيًا للعلاقات المألوفة بين الإنسان والعالم .

ويرى بعض النقاد بأن الفروض والمعطيات التي أبرزتها مدرسة الشكليين الروس بخاصة الأدبية، جاءت البنيوية لتطورها وتؤكد صحتها على الصعيدين النظري والتطبيقي، وكما تتضح العلاقات الحميمة بين البنيوية ومدرسة النقد الجديد من خلال مفاهيم أعلامها للأدب([41]) .

مثلاً إن (عزرا باوند) يرى أن الشاعر كالعالم والشعر ما هو إلا نوع من الرياضيات الفنية، أما (هيوم) فقد رفض ما يسمى بالموضوع الشعري وطالب بالتركيز على القالب الشعري، أما (جون كروانوم) يرى بأن هدف الشعر هو الشعر نفسه، وإذا استحق دراسته فلأنه شعر قبل أي شيء، إذن نلحظ مما سبق بأن الناقد في هذه المدرسة يبدأ بالنص وينتهي به وكذلك الناقد البنيوي([42]) .

ولكن هنالك فرق لا بد لنا من أن نذكره ما بين المنهج الشكلي والمنهج البنيوي، حيث أن المنهج البنيوي (يختلف عن المنهج الشكلي)، ويؤكد شتراوس أن الفرق بين الشكلية والبنيوية هو أن الأولى تفصل تمامًا بين جانبي الشكل والمضمون؛ لأن الشكل هو القابل للفهم، أما المضمون لا يتعدى أن يكون بقايا خالية من القيمة الدالة. أما البنيوية فهي ترفض هذه الثنائية، فليس ثمة جانب تجريدي واحد محدد واقعي، حيث الشكل والمضمون لهما نفس الطبيعة ويستحقان نفس العناية في التحليل، فالمضمون يكتسب واقعه من البنية، وما يسمى بالشكل ليس سوى تشكيل هذه البنية من أبنية موضعية أخرى تشمل فكرة المضمون نفسها. ونتيجة لهذا التصور فإن البنية لا تبتر الواقع، وإنما هي على العكس من ذلك تتيح الفرصة لإدراكه بجميع مظاهره([43]) .

المبحث الثالث :

( أعلام المنهج البنيوي )

أولاً : فرديناند دي سوسير([44]) .

ولد سوسير في جنيف عام (1857م) والتحق بجامعتها عام (1875م)، ليتخصص في دراسة الفيزياء واختلف بين الحين والآخر إى حلقات البحث في النحو الإغريقي واللاتيني، وقد شجعته هذه البحوث على قطع دراسته ومغادرته إلى جامعة ليبرغ ليتخصص في اللغات الهندو أوروبية .

ويصدر بعد ذلك بأعوام أو كتاب له في اللغات وهو كتاب (النظام الصوتي في اللغات الهندو أوروبية القديمة) عام 1887م، وبعد أربع سنوات أصبح عضوًا في الجمعية الألسنية الفرنسية، وعند عودته إلى جنيف شغل كرسي أستاذ اللغات كسنوات طويلة، قدم من خلالها سلسة من المحاضرات نُشرت بعد وفاته، وقد طُبع الكتاب بعناية من تلاميذه سنة 1916م، أي بعد وفاته بثلاث سنوات، وقد تُرجم إلى العربية بعنوان (محاضرات في الألسنية)([45]) .

وقد بدأ سوسير كتابه المذكور آنفًا بتعريف اللغة ذاتها مميزًا بين ثلاث مستويات من النشاط اللغوي (اللغة، واللسان، والكلام)، فاللغة عنده “نظام من الرموز المختلفة التي تُشير إلى أفكار مختلفة، وهي مجموعة المصطلحات التي تتخذها هيئة المجتمع بأكمله؛ لإتاحة الفرصة أمام الأفراد لممارسة ملكاتهم”([46])، أما اللسان فإنه عنده يُعني نظام اللغة التي من خلاله تُنتج عملية المحادثة، ([47])، أما الكلام يُعرف بأنه “التحقق الفردي لهذا النسق في الحالات الفعلية من اللغة”([48]).

إذن فاللغة هي العنصر الاجتماعي للكلام، والكلام هو المظهر الفردي للغة . واللغة رموز تعبر عن أفكار، ولا علاقة للغة بأخطاء الكلام فهي الهياكل التي تخضع لها عمليات التنفيذ الكلامية .

وهذا أول تعريف للغة نعثر عليه في الدراسات اللسانية، ويمكن تبسيط هذا التعريف بالقول بأن اللغة عنده هي الحاضر الأوسع فالظروف النفسية والجسدية ونظام النطق ونظام الإشارة وتاريخ اللغة هو ما يشكل عنده اللغة بذاتها .

إذن فيعدُّ دي سوسير هو عالم لغويات، والأب المؤسس لمدرسة البنيوية في اللسانيات فهو من أشهر علماء اللغة في العصر الحديث، حيث اتجه تفكيره نحو دراسة اللغات دراسة وصفية باعتبار اللغة([49]) ظاهرة اجتماعية، حيث كانت اللغات تدرس دراسة تاريخية .

فكان فرديناند دي سوسير مساهمًا كبيرًا في تطوير العديد من نواحي اللسانيات في القرن العشرين، فكأن أول من أعتبر اللسانيات كفرع من علم أشمل يدرس الإشارات الصوتية حيث اقترح تسميته بالسيميوتيك أو علم الإشارات([50]) .

فقد توصل دي سوسير إلى أربعة كشوف هامة تتضمن: أولاً مبدأ ثنائية العلاقات اللفظية أي (التفرقة بين الدال والمدلول)، ثانيًا مبدأ أولوية النسق أو النظام على العناصر، ثالثًا مبدأ التفريق بين اللغة والكلام، رابعًا مبدأ التفرقة بين التزامـن والتعاقب([51]) .

فلو رأينا المبدأ الأول لوجدناه يتحدث عن الكلمة، فالكلمة عنده هي إشارة وليست أسمًا لمسمى بل هي كل مركب يربط الصورة السمعية والمفهوم، وهو يقصد بذلك الدال وهو الصورة السمعية، وأما المدلول فهو المفهوم([52]) .

إذن فاللغة عند سوسير هي نظامًا من الإشارات التي تُعبر عن اللغة، وإن العلاقة بين تلك الإشارات ومدلولاتها علاقة اعتباطية، بدليل اختلاف الإشارة وهذا ما قاده إلى تأسيس على السيمولوجيا([53]) .

أما المبدأ الثاني الذي اكتشفه سوسير، وهو أولوية النسق([54]) أو النظام على العناصر، فهو يُشير بذلك على أن اللغة نظامًا، ويُريد بنية هذا النظام وذلك لكونه مؤلف من وحدات لها تأثير متبادل على بعضها([55]) .

فهو يدعو إلى تحليل البنية (النظام) وكشف عناصرها كالرموز والصور والموسيقى في نسيج العلاقات اللغوية أي في أنساقها؛ لمعرفة ملابسات بُنيتها من الداخل والخارج، فيريد البحث عن مجموعة العناصر وعلاقاتها المتشابكة داخل هذا النظام .

أما المبدأ الثالث وهو التفرقة بين اللغة والكلام، وتحدثنا في المبدأ الأول عن اللغة بأنه يعتبرها نظامًا من الإشارات التي تعبر عن تلك اللغة، فهو بذلك يُفرق بينهما فاللغة مجموعة القواعد والوسائل التي يتم التعرف اللغوي طبقًا لها، أما الكلام فهو الطريقة التي تتجسد من خلالها تلك القواعد والوسائل في موقف بعينه، ولوظيفة بعينها([56]) .

ولكن كان اهتمام دي سوسير في معالجتهِ لمكونات العملية الإبداعية الكلامية باللغة دون الكلام؛ لأن الكلام في رأيه فعل فردي لا يمثل سوى بداية اللسان أو الجزء الفيزيائي، وهو مستوى خارج الواقعة الاجتماعية .

ولو تقدمنا إلى الأمام خطوة ورأينا من جاء بعد سوسير([57])، لاتضح لنا أن ما كان هامشيًا عند دي سوسير تحوّل إلى موضوع رئيسي عند المتأخرين، ومثال ذلك الكلام حيث أضحى نصًّا أو إنجازًا أو رسالةً أو خطابًا في الدراسات الأسلوبية .

أما المبدأ الرابع والأخير وهو التفرقة بين التعاقب والتزامن، حيث يرى سوسير أنه من الممكن أن تكون دراسة نسق اللغة أما تزامنية أو تعاقبية، ويعرِّف سوسير هذين المصطلحين بقولهِ: “يمكن أن نصف كل شيء يرتبط بالجانب السكوني من عملنا بأنه تزامني، في حين يمكن أن نصف كل شيء له علاقة بالتطور يوصف بأنه تـعاقبي”([58]) .

وهكذا نلحظ بأن التزامنية تختص بوصف حالة اللغة، في حين أن التعاقبية تختص بوصف المرحلة التطورية للغة .

ولعل من إسهامات سوسير المهمة بأنه بيّن ثلاثة مستويات للغة: أولاً اللغة كنظام، وثانيًا اللغة كصياغة، وثالثًا اللغة كمنطق([59]) .

أما اللغة كنظام فتُدرس بوصفها نظامًا كونيًا، شأنها شأن أي نظام كوني آخر، ومعنى هذا بأن النظام يختص بوصف اللغة كظاهرة اجتماعية، أما اللغة كصياغة فهي التي تميز قدرة الفرد على استغلال كل طاقات اللغة في إطار نظامها، بمعنى أن اللغة كصياغة تكشفُ لنا عن طاقتين: طاقة فردية، وطاقة لغوية عام، وأما اللغة كمنطق، فتمثل مستوى من مستويات اللغة، فهي تخرج تلقائيًا بوصفها عملية توصيل مباشر للفكر .

والذي يهمنا في هذه المستويات هو اعتباره اللغة نظامًا وذلك النظام ينقسم إلى قسمين: نظامًا زمنيًا ونظامًا وصفيًا، أما من الناحية الزمنية فقد شبه اللغة بلعبة الشطرنج إذ إن انتقال هذه اللعبة من الهند إلى أوروبا أو غيرها لا علاقة له بنظام اللعبة ووضع الأحجار في زمن معين، بين اللاعبين تحدده اللعبة السابقة واللعبة اللاحقة، إذن وضع الأحجار متغير غير ثابت، وكذلك وضع اللغة، فاللغة في كل فترة زمنية تختلف عنها في الفترة الزمنية السابقة؛ لأنها تأخذ وضعًا جديدًا([60]) .

وبهذا نستنتج بأن الكلمة بناءً على ذلك هي جزء في سياق زمني خاضعة له، لها علاقة بما سبقها وبما سيسبقها من كلماتٍ .

أما من الجانب الوصفي فإنه يتطرق في ذلك إلى العلاقة السياقية([61]) في الكلمة يقول سوسير: “بمعنى أنني أدرس وظيفة الكلمة في حالها الذي تقدم فيه اللحظة الراهنة، وليس في إطارها التاريخي، أي أنها تُدرس في علاقاتها المنطقية بينها وبين الكلمات الأخرى المستخدمة في سياق التعبير”([62]) .

والمجال الوصفي للغة هو الذي يُفيد في دراسة لغة الأدب؛ لأن النص الأدبي نظام من الكلمات العاملة مع بعضها البعض لإعطاء الدلالة ويمكن أن يكون هذا العمل من خلال التضاد أو الترادف أو الانسجام الصوتي، ويمكن أن تكون تلك الدراسة طريقًا لدراسة قيمة العمل الأدبي من خلال نفسه لا من خلال السياق التاريخي له .

وربما كانت هذه الإضافة لسوسير التي مهدت لما سُمي فيما بعد بـ “موت المؤلف”([63]) .

أما المستوى الثاني من مستويات اللغة عند سوسير وهو اللغة كصياغة أي الإشارة، والذي أفاد منه دارسو الأدب كل الإفادة في تحليل العمل الأدبي، وذلك في تطوير علم الدلالة اللغوي المكون من المستوى الصوتي والدلالة اللذان يشكلان الدلالة النهائية للتركيب؛ لأن قواعد اللغة غير كافية لفهم التركيب، وفي هذا السياق تضرب لنا نبيلة إبراهيم مثالاً الجملة الفعلية :

فتقول “ضرب علي حسامًا” فحسام هنا هو المفعول به الذي وقع عليه الفعل، وفي جملة “ضُرب حسامُ” فحسام هنا نائب فاعل وهو مفعول به في المعنى، وفي جملة “حسام ضربه علي” فيكون حسام مبتدأ وهو مفعول به، بمعنى أن حسامًا لم يتغير في كل التراكيب من حيث أنه وقع عليه الضرب، أي أنه يضل مفعولاً به، ومن هنا أفادت دراسات الأدب في النظر إلى البطولة في القصة فقد يكون البطل فاعلاً أو مفعولاً به، حرّك وعمل شيئًا أم وقعت عليه أعمال وعبّر عنها([64]) .

ومن إسهامات سوسير أيضًا في مجال علم اللغة أنه فرَّق بين اللغة (باعتبارها منظومة من الأصوات الدالة متعارفًا عليها في مجتمع معين وإن لم توجد كواقع منطوق لدى أي فرد من أفراده)، وبين الأقوال (وهي كل الحالات المتحققة من استعمالات اللغة ولا يكون واحد منها بل ولا يلزم أن تكون جميعها ممثلة للغة في كمالها ونقائها المثاليين) .([65])

فانتقلت تلك الفكرة من علم اللغة إلى علم الأدب فأخذوا يفرِّقون بين الأدب (باعتباره نظامًا رمزيًا تحته نظم فرعية يمكن أن تُسمى الأنواع الأدبية، وبين الأعمال الأدبية (باعتبارها نصـوص متحققة يمكن أن تمثل هذه النـظم بكيفية ما أو بدرجة ما) .([66])

ولا بدُّ لنا من الإشارةِ إلى ما قدمه سوسير بالنسبة إلى التحليل اللغوي، فلديه طريقتين متكاملتين غير متعارضتين، وهما في إطار العلاقات العمـودية والأفقية للغة .

فالعلاقة الأفقية هي وجود الكلمة داخل سياق معين، وغايتها معرفة ارتباط بعض الكلمات ببعض، أما العمودية أو الرأسية فهي إيجاد الكلمة أي ما تستثيره الكلمة من معنى خارج السياق من خلال علاقة هذه الكلمة بكلمات أخرى في الذاكرة، وغايتها معرفة علاقة الكلمة المذكورة في النص بالكلمات التي من واديها([67]) .

ولكن نودُّ أن نُشيرَ في النهايةِ إلى أن سوسير ـ الأب الروحي للبنيوية ـ لم يكن منكرًا لقيمة الدراسة التاريخية، ولكنه رأى أن الدراسة التاريخية للظواهر اللغوية يجب أن تأتي تابعة لدراسة اللغة كنظام مستقل بفترة زمنية معينة وجماعة بشرية معينة، فمعرفة النظام يجب منطقيًا أن تسبقَ معرفة التغيرات التي تطرأ عليه([68]) .

ويرى الباحث أنه كذلك، لم يهمل القيمة التاريخية بل رأى أن المناهج السابقة كانت تدرس الأدب من الخارج فتدرس الظاهرة الأدبية من خارجها ومرد ذلك الشروط التاريخية أو العوامل الباطنية للمؤلف، ومعنى هذا وإن صح التعبير في أن نقوله بأن الأدب كان أرضًا لا مالك، لذلك كان عرضه للعديد من المناهج والاختصاصات بعيدة كل البعد عن طبيعة الموضوع المدروس .

ومن تلك النقطة الجوهرية في رأي الباحث أصبح لزامًا أن يستقل الأدب بموضوعهِ وبمنهجهِ، فالمنهج الذي تقلد على عاتقهِ تخليص الأدب من تطاول مناهج العلوم على أرضهِ هو المنـهج البنيوي وكان صاحب الفضل في ذلك العالم دي سوسير .

وهكذا نجد تأثير إسهامات ( فرديناند دي سوسير )، العالم اللغوي من خلال كتابهِ “دروس في علم اللغة العام” في تطور النظرية البنائية فيما بعد([69]) .

ثانيًا : رومان جاكبسون([70]) .

يعد جاكبسون الرجل المثال الذي فعل أكثر من غيره للحفاظ على دعوى المناهج اللغوية البنيوية في دراسة الأدب، والاعتماد على مقولات الألسُنيّة لوصف لغة النصوص الأدبية وإظهار خصائصها وتوسيع تلك الخصائص وإعادة تنظيمها .

وتنطلق مقولاته من أن الأدب في مقامه الأول لغة، وأن البنيوية منهج يتخذ من علم اللغة أساسًا له؛ لذلك يعمد إلى تطوير ثنائيات (التأليف والاختيار)، وينصب عمله بشدة في البحثِ عن تحقق الوظيفة الشعرية([71]) في اللغة داخل الأدب .

ولهذا كانت من الأمور المهمة التي ظهرت عند جاكبسون، بأنه يدرس علاقة اللسانيات كما ظهرت عند دي سوسير بالشعرية([72])، فيقول أن موضوع الشعرية تهتم بقضايا البنية اللسانية، وبما أن اللسانيات هي العلم الشامل للبنيات اللسانية، فإنه يمكن اعتبار الشعرية جزءًا لا يتجزأ من اللسانيات([73]) .

ولعل هذا يقودنا إلى أن جاكبسون فعلاً هو مؤسس البنيوية الأدبية، كما حاول أن يدرسها في ضوء الشعرية وله دراسات وأبحاث على ذلك([74])، ومما يؤكد ما ذهبنا إليه العالم ليونارد جاكسون حيث يرى أن جاكبسون هو مؤسس البنيوية الأدبية في أطروحته عام 1928، ويورد لنا جاكسون نصًا لجاكبسون يعود إلى فترة حلقة براغ، يقول فيه: “إذا كان علينا أن نحدد الفكرة التي تقود العلم الجمالي، بتجلياته الأشدّ تنوعًا، فمن الصعب أن نقع على خيار أنسب من البنيوية …الخ”([75]) .

ومن إسهاماته أيضًا في ذلك المجال، حيث وضع نظرية الاتصال والتي مفادها أن أي كلام أو قول نتفحصه نجد فيه رسالة تنطلق من مرسل إلى متلقٍ (مرسل إليه)([76])، وهذه الرسالة هي سياق لا يمكن فَهمه إلا من خلال شيفره التماس اللغوي، وقد أثرت هذه النظرية في حركة النقد البنائي فيما بعد وخاصة عن شتراوس([77]) .

ولا ننسى بأنه هو واضع علم الأصوات وهو تابًعا لعم اللغة، وذلك العلم الذي أضاف إلى علم اللغة البنيوي أبحاثًا جديدةً، حيث قالوا بأن علم الأصوات يؤكِّدُ نفس النظرية البنيوية من أن النسق الصوتي ليس مجموع من العناصر، ولكن ما يوجد بينها من علاقات([78]) .

ثالثًا : فلاديمير بروب .

يعد (بروب) من الشكلانيين الذين بشروا ومهدوا الطريق للحركة البنائية في النقد، ويتميز بأنه ـ في المقام الأول ـ خصص كل أبحاثه لدراسة جنس أدبي شعبي هي الحكاية الخرافية أو حكايات الجن، وترجع أهمية هذه الأبحاث؛ إلى أنها ربما كانت الأولى لوضع قواعد عامة لقص الخرافي الجمعي الذي يعد بالنسبة إلى القص الفردي بمثابة اللغة بالنسبة للكلام على حد تعبير دي سوسير([79]) .

إن بحث بروب الذي تناول جهد سلفه([80])، بالنقد سار بالتحليل الشكلي للقصص شوطًا كبيرًا، يُعد البداية الحقيقة لمرحلة جديدة من تاريخ “علم القص”، حيث وضع أسس المنهج البنيوي عندما كشف عن وجود نموذج فريد للبنية الحكائية الخرافية الروسـية([81]) .

يعد كتاب (مورفولوجية الحكاية الخرافية)، لبروب حصيلة هذا التخصص والذي أثار ضجة كبيرة لدى ترجمته إلى الانجليزية عام 1985م وذلك؛ لأن مفكرًا كبيرًا مثل شتراوس فقد كان قد أخذ في معالجته الأساطير بمنهج شديد الشبه بذلك المنهج لبروب، ونشر كتابه عن (الانثربولوجيا البنائية) مما جعل بعض النقاد يعتبره امتدادًا لمنهج بروب([82]) .

لقد درس بروب محاولات تبويب القصص الخرافي ووجد أن معظم التبويبات التي سبقته([83])، قد انصبت على الموضوعات والعناصر بناءً على دراسة مستفيضة لمائة قصة روسية، ووجد أن الوظائف([84]) التي تقوم بها الشخصيات ثابتة بينما تتغير الشخصيات فقط، وهذا ما قاده إلى تعريف الوظيفة([85]) قبل بدئه بدراسة الوظيفة في القصص، ووضع قوانين بنية الحكاية([86]) .

فبروب حسب رأي نبيلة إبراهيم في كتابها (فن القص في النظرية والتطبيق)، يقترب في تحليله من البنيويين عندما يفرغ من التحليل الأفقي ويتجه إلى التحليل الرأسي، جامعًا بين المتعارضات في شكل حزم دلالية، فمغامرة البطل مثلاً لا تبدأ في الحكاية إلا الشعور بنقص أو تهديد والنقص قد يكون ماديًا، وقد يتمثل كذلك في غياب أحد أفراد الأسرة، وسواء بدأت الحكاية بنقص أو تهديد فإنها لا تنتهي إلا بزوال أسباب النقص أو التهديد .

ومعنى هذا أن هناك بنية أساسية في هذين النقيضين، تجمع بين النقيضين وهما التهديد أو النقص وزوالهما، وعلى هذا النحو تجتمع وحدتا انهزام البطل أمام القوة الشريرة وانتصاره، وكذلك وحدتا تسلط القوة الشريرة ثم القضاء عليها، ووحدتا خروج البطل وعودته([87]).

ويعطينا هذا الرأي من نبيلة إبراهيم صورة جلية عن مساهمة بروب في وضع لبنات الثنائيات الضدية، التي أُغرقت فيها البنيوية فيما بعد التي أسسها بروب متزامنًا مع جهود ناقد بنيوي آخر وهو ( شتراوس ) .

رابعًا : كلود ليفي شتراوس([88]) .

ومن أهم إسهاماته أنه نشر كتابه (الأبنية الأولية للقرابة) في باريس سنة 1948م، حيث درس فيه عن علاقات المحارم التي افتتحت عصر البنائية، حيث حدد أن الهدف من دراسته هذه هو ليس معرفة المجتمعات في نفسها، وإنما اكتشاف كيفية اختلافها عن بعضها البعض، فمحورها إذن هو مثل علم اللغة هو القيم الأخلاقية([89]) .

وهذا يقودنا إلى أن شتراوس قد اعتمد اعتمادًا واضحًا على فكرة تقابل اللغة والكلام التي نادى بها رائد البنيوية الأول، حيثُ أننا نحس أنه ينقل كلام دي سوسير عن نظام اللغة واصطلاحاته مباشرة إلى المجال الأنثروبولوجي والاجتماعي .

فليفي شتراوس يتحدث مثلاً عن الوحدة ( سلوكًا كانت أو نظامًا اجتماعيًا أم وحدة لغوية )، التي تعد في حد ذاتها نظامًا مغلقًا ومتجانسًا من الإشارات، ثم تتجانس الوحدات من حيث إن كل إشارة أو مصطلح يكون موضوعًا لإشارة أخرى، ولا يكتشف مغزى هذه الإشارات إلا عندما تتحد داخل نظام كلي، وهذا الكلام كما نلاحظ يتفق مع فكرة نظام اللغة عند دي سوسير([90]) .

وكما نلاحظه بأنه قد طبق المنهج الصوتي عند سوسير على دراسته الأنثروبولوجية فيرى أن علاقات القرابة مثلها مثل الحروف في الصوتيات في أنها عناصر للدلالة، كما أنه لا تكتسب دلالتها إلا بشرط أن تنخرط في نظم خاصة كالحروف تمامًا([91]) .

وهو بهذا يستلهم صرخة علم اللغة السوسيري في دراسة الأساطير والشعائر وأبنية القرابة، ويقدم كما يقول كللر: ” أشمل وأروع نموذج للتحليل البنيوي ظـهر حتى الآن[92])”) .

وله كتاب آخر بعنوان (ميثولوجيات)، يعمد فيه إلى محاولةٍ لجمع أساطير([93]) قارات أمريكا الشمالية والجنوبية؛ بغرض إظهار علاقاتها وإثبات قواها الموحدة للعقل البشري ووحدة منتجاته([94]) .

إن شتراوس يرى أن الأساطير كلام (نظام رمزي) الذي يمكن اكتشاف وحداته وقواعده التركيبية، ومن ثم فإن جزءًا من اللغة (مجموعة جمل) يمكنها أن تعرفنا نظام اللغة كله، فإن الأساطير كذلك حيث هي لا تُمثل سوى أداء جزئي خاص وعفوي لأسطورة مثالية كلية ذات هيكل عام يُعتبر كاللغة بالنسبة لمظـاهر القول المتعددة، وهذا النظام يهدف العالِم في دراسته إلى البحث عن بنيته محللاً الأساطير التي تعد مظاهر تنفيذية محددة له([95]) .

وقد كانت مساهمة شتراوس المهمة في الدراسات اللاحقة تتمثل في نظريته التي تقوم على أساس أن بناء الكون يتمثل في مجموعات من الثنائيات التي تبدو متعارضة، ولكنها متكاملة في الوقت نفسه، إذ لا يمكن أن يتم هذا التكامل إلا من خلال هذا التناقض والحياة المبنية على أساس من هذا التكامل([96]) .

ومن هذه الرؤية ينطلق التحليل البنائي في تفتيت العمل الأدبي وتحليله إلى تلك الثنائيات، مثل: (الموت والحياة، والنقص والكمال، والهرم والشباب، والنور والظلام)، وإلى موقف الإنسان من هذه الثنائيات وصراعه معها وقد تأثر شتراوس في ثنائيات سوسير كما اشرنا في الدراسات الصوتية في صياغة نظريته هذه([97]) .

أما المنطلق الفكري لهذه الثنائيات ترجع وتعود إلى الخلفية الفكرية لشتراوس القائمة على أبحاثه المستفيضة في دراسة المقابلة بين الطبيعة والحضارة .

ويرى كلود ليفي شتراوس، أن المنهج البنياني (الألسنيات، أو الإناسة)، يقوم على تعيين أشكال ثابتة في صلب مضامين مختلفة، أما التحليل البنياني، فهو يقوم على البحث عن مضامين متواترة خلف أشكال متبدّلة([98]) .

إذن فهو يفرق بين المنهج وتحليله، وهذا يدفعنا إلى القول بأنه ينقد ويعيب على النقد الأدبي البنيوي؛ لأنه ينحصر النقد ضمن نسبية متعادلة بين الدراسة التي تتناول ذلك العمل بالتحليل وبين فكر المحلّل نفسه، وسأشير إلى ذلك بالتفصيل في المبحث الذي يتناول البعد النقدي للمنهج البنيوي .

المبحث الرابع

مستويات النقد البنيوي

لم تُبتدع البنائية هذه النظرية، بل كانت لها إرهاصات قوية منذ ما يقرب من نصف قرن، ويبدو أن سيادة الروح العالمي في منهاج الدراسات الإنسانية كان لها أثر بالغ في حدس بعض النقاد ببعض العناصر الأساسية في التحليل البنائي بشكل مبكر .

ولعل من أهمهم (رومان انجاردن)، الذي نشر كتابه (العمل الفني الأدبي) عام 1931م بمدينة هيل، ثم دعمه بعدة كتب تالية آخرها نُشر في طوبنجن عام 1968م، وقدم رومان نظرية كاملة عن المستويات الأدبية وإن كانت لا تعد نموذجًا بنائيًا؛ لخلطها ببعض المقولات النفسية والأفكار المثالية بالجسم اللغوي للعمل الأدبي([99]) .

فمثلاً المستوى الأدنى أو الأول عنده كان هو المستوى الصوتي الحسي اللغوي، وهو يحمل قيمًا أدبية محددة تقوم بدور حاسم في تشكيل المستوى التالي له وهو الخاص بالدلالة اللغوية، ويعد هذا المستوى الثاني أساس العمل الأدبي؛ لأنه يكّون موضوعاته وما يتمثل فيه من أشخاص وأحداث وأشياء؛ لأن دلالة الجمل في العمل الأدبي قد تبعث حالات صورية لأشياء متخيلة مقصودة هي التي تكون الموضوع([100]) .

ونتجاوز تلك المستويات السابقة، إلى أن نصل إلى تقسيمات النقاد للمستويات على النحو التالي([101]) :

أولاً : المستوى الصوتي، حيث تدرس فيه الحروف ورمزيتها وتكويناتها الموسيقية من نبر وتنغيم وإيقاع، ويتم معرفته من خلال الصوتيات .

ثانيًا : المستوى الصرفي، وتُدرس فيه الوحدات الصرفية ووظيفتها في التكوين اللغوي والأدبي خاصة، وهذا المستوى يحتاج إلى كل ما يُبنى عليه علم الصرف .

ثالثًا : المستوى المُعجمي، وتُدرس فيه الكلمات لمعرفة خصائصها الحسية والتجريدية والحيوية والمستوى الأسلوبي لها، بمعنى أنه يبحث في دلالة الكلمات اللغوية .

رابعًا : المستوى النَحوي، وتُدرس فيه تأليف وتركيب الجمل وطُرق تكوينها وخصائصها الدلالية والجمالية، بمعنى أنه يبحث في بناء الجملة سواء أكانت فعلية أو أسمية أو شبة جملة .

خامسًا : مستوى القول، وذلك لتحليل تراكيب الجمل الكبرى؛ لمعرفة خصائصها الأساسية والثانوية .

سادسًا : المستوى الدلالي، وذلك يشغل بتحليل المعاني المباشرة وغير المباشرة والصورة المتصلة بالأنظمة الخارجية عن حدود اللغة والتي ترتبط بعلوم النفس والاجتماع وتمارس وظيفتها على درجات في الأدب والشعر .

سابعًا : المستوى الرمزي، وتقوم فيه المستويات السابقة بدور الدال الجديد الذي ينتج مدلولاً أدبيًا جديدًا يقود بدوره إلى المعنى الثاني أو ما يُسمى باللغة (داخل اللغة) .

إن الناظر إلى هذه المستويات يجدها كلها تتصل باللغة، فهي تنطلق من اللغة وتُطبق عليها، واللغة كما نعرف لا تحتمل الاتساع والتحدد كما في مناهج النقد الأخرى ومن هنا تنبع عملية هذا المنهج وتعامله الدقيق مع النصوص الأدبية([102]) .

فالمحلل البنيوي يقوم بدراسة جميع هذه المستويات في نفسها أولاً، وعلاقتها المتبادلة وتوافقاتها والتداعي الحر فيما بينها والأنشطة المتمثلة فيها، وثانيًا هو ما يحدد في نهاية الأمر البنية الأدبية المتكاملة([103]) .

المبحث الخامس

منطلقات التحليل البنيوي

لا بد ليِّ في هذا المبحث من رسم بعض الخطوط الأساسية والعريضة التي يطرحها التحليل البنيوي على الصعيد الأدبي والنقدي والفكري وهي كالتالي([104]) :

أولاً : يهاجم البنيويون بعنف المناهج التي تُعنَي بدراسة إطار الأدب ومحيطه وأسبابه الخارجية، ويتهمونها بأنها تقع في شرك الشرح التعليلي، في سعيها إلى تفسير النصوص الأدبية في ضوء سياقها الاجتماعي والتاريخي؛ لأنها لا تصف الأثر الأدبي بالذات حين تلح على وصف العوامل الخارجية.

ونفهم من ذلك أن البنيويين ينطلقون من ضرورة التركيز على الجوهر الداخلي للنص الأدبي، وضرورة التعامل معه دون أية افتراضات سابقة من أي نوع من مثل علاقته بالواقع الاجتماعي أو التاريخي أو بالأديب وأحواله النفسية، ويرى الباحث أن سبب هذا المنطلق؛ لأنهم يرون في أن العمل الأدبي له وجود خاص وله منطقه ونظامه وله بنية مستقلة سواء أكانت عميقة أو تحتية أو خفية، فهو مجموعة من العلاقات الدقيقة .

وعلى ما أعتقد بأن هذا المنهج لا يحارب ولا يهاجم المناهج الأخرى بل هذا كان ظاهرٌ للقرّاء، ودليلي في ذلك مثلاً السيميولوجية فهو منهج لدراسة الوقائع الاجتماعية باعتبارها رموزًا لنظم عقلية مجردة، فهنالك إذن علاقة بين البنيوية والسيمولوجية فهما كلمتين في الحقيقة مترادفتان، فتعريف السيمولوجية السابق يصلح تعريفًا للبنيوية، كما أن النقد البنيوي أو علم الأدب البنيوي بتعبير أدق فهو ليس إلا فرعًا مـن السيمولوجيا .

كما أن دي سوسير لم يكن منكرًا للقيمة التاريخية بل كان يرى أن الدراسة التاريخية للظواهر اللغوية يجب أن تأتي تابعة لدراسة اللغة كنظام متكامل محدد بفترة زمنية معينة، فمعرفة النظام يجب أن تسبق معرفة التغيرات التي تطرأ عليه .

وربما أن المنهج البنيوي يحاكم التاريخ؛ لأنه يغفل العلاقات بين أجزاء النظام الواحد، مع أن هذه العلاقات هي جوهر النظام ونحن نحاكم البنيوية باسم التاريخ وباسم البنيوية معًا؛ لأنها هي نفسها جزء من نظام كبير تجمعه وحدة فكرية ومادية ولحظة تاريخية .

ثانيًا : هذه البنية العميقة أو هذه الشبكة من العلاقات المعقدة هي التي تجعل من العمل الأدبي عملاً أدبيًا، وهنا تكمن أدبية الأدب، وهم يرون بأن هذه البنية العميقة يمكن الكشف عنها من خلال التحليل المنهجي المنظم .

ويمكن القول بأن هدف التحليل البنيوي هو التعرف عليها؛ لأن ذلك يُعني التعرف على قوانين التعبير الأدبي، وهذا مما يجعل التحليل البنيوي مميزًا عن سائر المناهج؛ لأنه هو الوحيد القادر على البحث عن أدبية الأدب أي عن خصائص الأثر الأدبي .

ثالثًا : يقف التحليل البنيوي عند حدود اكتشاف هذه البنية في النص الأدبي، فهو جوهرها، فبعضهم يسمي تلك البنية (نظام النص) أو (شبكة العلاقات) أو (بنية النص)، وحين التعرف عليها لا يهتم التحليل بدلالتها أو معناها، بقدر ما يهتم بالعلاقات القائمة بينها .

ولهذا يرى بارت وتودوروف، وهما من أبرز روّاد المنهج البنيوي أن هذا التعرف على بنية النص مقصود لذاته؛ لأن عقلانية النظام الذي يتحكم في عناصر النص، غدت بديلاً عن عقلانية الشرح والتحليل([105]) .

رابعًا : ينطلق البنيويون من مسلمة تقول بأن الأدب مستقل تمامًا عن أي شيء، إذ لا علاقة له بالحياة أو المجتمع أو الأفكار أو نفسية الأديب …الخ؛ لأن الأدب لا يقول شيئًا عن المجتمع أما موضوع الأدب فيكون هو الأدب نفسه .

خامسًا : للتوصل إلى بنية الأثر الأدبي ينبغي تخليص النص من الموضوع والأفكار والمعاني والبعدين الذاتي والاجتماعي، وبعد عملية التخليص أو الاختزال يتم التحليل البنيوي أو تحليل النص بنيويًا من خلال دراسة المستويات السابقة الذكر .

سادسًا : ويتم التركيز لاكتشاف بنية النص على إظهار التشابه والتناظر والتعارض والتضاد والتوازي والتجاور والتقابل بين المستويات، فمثلاً يتم التحليل الصوتي من خلال إظهار الوقف، والنبر، والمقطع، أما تحليل التركيب فتتم دراسة طول الجملة وقصرها وهكذا مع كل مستوى أو تحليل .

سابعًا : إذا كانت البنيوية تختزل النص إلى هذا الحد ولا تهتم بالمعنى أو الموضوع أو الإطار الزماني أو المكاني أو البعدين الذاتي والاجتماعي، فما هو دور القارئ؟ فيجيب البنيويون أن النص يحاور نفسه، والقارئ هو الكاتب الفعلي للنص .

بمعنى أن البنيويين يرون بأن القارئ ليس ذاتًا، إنه مجموعة من المواصفات التي تشكلت من خلال قراءته السابقة وبالتالي فإن قراءته للنص ورد فعله إزاء النص تتحدد بتلك القراءات، وبما أن هناك قرّاءً عديدين فإن هناك قراءات متعددة للنص الواحد .

ومعنى هذا بأن هؤلاء القرّاء يقومون (بترجمة) النص وهذا كما يرى بارت([106])، لكن النص يبقى هو النص ولهذا فإنه يحاور نفسه .

وأنا أذهب مع تلك الفكرة، بدليل غياب تعريف واحد لمصطلح البنيوية؛ لأن قارئ النص يقوم بترجمته حسب فكره وثقافته، وبالتالي ظهور عدة تعاريف لمصطلح واحد ونعتبر هذا المصطلح هو النص فبقي كما هو .

المبحث السادس

شروط النقد البنيوي

يقوم النقد البنيوي على تحليل النصوص، وذلك ليحلل هذه الأعمال وهو بذلك يحاول تفسير النص نفسه، دون أن يلجأ إلى ما يدور حول النص من تاريخية أو اجتماعية أو سياسية أو نفسية([107]) .

وليس هذا التفسير يُعبِّر عن قصور الأدب في التعبير عن نفسهِ، ولكن هو اكتشاف لغة ثانية تختلف عن اللغة الأولى، أي اشتقاق أو توليد معنى معين اشتقاقًا من الشكل الذي هو الأثر الأدبي نفسه .

فأول شروط النقد هو اعتبار العمل كله دالاً، إذ إن أية قواعد نحوية لا تشرح جميع الجمل فهي ناقصة ولا يُكمِّلُ أيُّ نظامٍ للمعنى ووظيفته أن لم تعثر كل الكلمات فيه على وضعها ومكانها المفهوم، وإذا كان الكاتب عالمًا فإن الناقد يجرب أمامه ما سبق أن جربه الكاتب أمام العالم، أي أنه ينبغي أن يرى نفس الاتجاه دون أن يتحول عمله إلى تجربة شخصية نظرًا؛ لأنه محكوم بقواعد الرمز ومنطق العمل نفسه، كما أن معيار العمل النقدي هو الدقة([108]) .

وهكذا فإن الناقد كي يقول الحقيقة لا بد أن يكون دقيقًا في محاولته لوصف الشروط الرمزية للعمل الأدبي([109]) .

وأما على الصعيد النقدي فتهدف البنيوية إلى اكتشاف نظام النص، أي بنيته الأساسية ومن ثَّم ترفض أن يتجه النقد إلى الكشف عن الوظيفة الاجتماعية للنص أو ما يتصل بالجوانب الإبداعية للغة والكاتب([110]) .

ولهذا فإن وظيفة النقد البنيوي تنحصر في قضية التذوق والفَهم، والسبب في ذلك؛ لأنها تدعو إلى نقد النص نفسه دون اللجوء إلى سياقه الخارجي، فهي تدعو بذلك إلى تذوق النص وفَهم العلاقات الداخلية التي يتكون منها النسق أو النظام .

كما أن النقد البنيوي يدفع بالناقد إلى ضرب من الوضعية الأمر الذي جعله يتخلى عن النظر إلى الأثر الأدبي نظرة مرتبطة بتاريخهِ الاجتماعي أو النفسي، وهذا يدل على وجود رغبة قوية لدى الناقد على اعتبار الأثر الأدبي مقال أو خطاب، أو حديث يخضع لمعايير التحليل البنيوية([111]) .

وأن النقد ولغويته منطقية يقوم عليها ويعتمدان على علاقة لغة الناقد بلغة المؤلف الذب يحلله، وعلاقة لغة هذا المؤلف المفقود بالعالم نفسه، واحتكاك هاتين اللغتين هو الذي يولد شرارة النقد ويكشف عن شبهه الشديد بنوع آخر من النشاط الذهني، الذي يعتمد على التمييز بين هذين النوعين من اللغة وهو المنطق، ويترتب على هذا أن النقد ليس سوى ما وراء اللغة وأن مهمته لا تصبح حينئذٍ اكتشاف الحقائق بل تبحث عن الصلاحيات([112]) .

فالتحليل البنائي لا يقوم بوصف الأعمال الأدبية بالجودة والرداءة وإنما يحاول إبراز كيفية تركيبه، والمعاني التي تكتسبها عناصره تتألف على هذا النحو فالشكل عند البنائية تجربة تبدأ بالنص وتنتهي معه، وكلما مضينا في القراءة التحليلية تكشف لنا أبنية العمل الأدبي([113]) .

ونلحظ مما سبق بأن النقد البنيوي قد أخذ طابع التحليل وليس التقييم، وهذا يُعني بأن يحلل البنى والعناصر الداخلية ويفككها إلى عناصر بسيطة وينظر في العلاقات العلائقية القائمة بينها .

وهذا يقودنا إلى القول بأن جوهر العمل الأدبي هو التحليل وليس التقويم، إذ ليس من أهداف هذا النقد أن يصف عملاً بالجودة وآخر بالرداءة، وإنما هدفه الأساسي هو كيفية تركيب العمل الأدبي .

إذن فإن النقد البنيوي يتمركز حول النص ويعزله عن كل شيء، من مثل المؤلف والمجتمع والظروف التي نشأ فيها، ويرى أن الواقع الذي يقوم عليه الأدب لا يخرج عن الخطاب أو اللغة، فالعمل الأدبي كله دال([114]) .

وهذا يعني أن النقد البنيوي يعد العمل الأدبي كلاً واحدًا مكونًا من عناصر مختلفة متكاملة فيما بينها على أساس مستويات متعددة تمضي في كلا اتجاهين الأفقي والرأسي في نظام متعدد الجوانب .

وكما ذكرنا في المبحث الأول بأن المنهج البنيوي هو منهج وصفي، وهذا يعني أنه لا يعتمد على الناقد بقدر ما يعتمد على الوصف ولا يخلص لنتائج معينة، فإذن فهو لا يؤول إنما يعتمد على وصف الأبنية الداخلية للنص وعلاقاتها فيما بينها كما ويصف لنا الروية([115])، فكل نص له رؤية فإذا استطاع الناقد رصد تلك الروية فعندئذٍ يستطيع تحليل جزيئات البنية .

إن النص الأدبي يُمكن أن يُدرس على وفق مناهج كثيرة، قد تتفق كلها، أو بعضها في نتائجها، وأحكامِها على النص الأدبي الواحد، ويمكن القول بأن الوظيفة الأولى والأسمى للنقد الأدبي هي إنتاج معرفة بالنص الأدبي نفسه، وهذا يعني أن النقد الأدبي هو نص ثانٍ، لكنه يختلف عن النص الأدبي المدروس في كونهِ يحاول أو يؤسس لعناصر المعرفة في هذا النص([116]) .

وهذا يُعني أن النقد الأدبي الصحيح يمثل خطابًا أدبيًا مُؤسِسًا معرفة مستندة إلى ما في النص الأدبي المدروس من تجليات مضمونة، أو بنائية، أو لُغوية أو …، وهذا في رأيي الباحث ما يُنادي به أصحاب المنهج البنيوي فهم ينادون إلى تأسيس معرفة من ذلك النص بعزلهِ عن الخارج، وهذه المعرفة لا تأتي دفعة واحده بل تتشكل من خلال الوصف والتحليل لذلك النص، والدخول في جزئياته وعلاقاته دون النظر إلى ما حوله .

ومن هنا يتم تأسيس معرفة نقدية حقيقية بالنص، وتكون تلك المعرفة خالصة وحقيقية؛ لأنها تنظر في النص من الداخل وليس من الخارج، وعلى ما اعتقد هذا هو ما تصبوا إليه البنيوية في نقدها .

فداخل هذا الفضاء المعرفي المؤسس، لا بد من إيجاد المعنى بعيدًا عن مرجعية الواقع؛ لأنه لا علاقة بين النص كوجود والواقع كمرجع موضوعي، فالقراءة تتجلى تمامًا عن خارج النص وتعطي أهمية قصوى لداخلِ ومكوناته؛ لأنه المرجعية من حيث هي رؤية متضمنة في مستوياته([117]) .

ويرى الباحث بأن النقد البنيوي يُريد أن يُنتج نصًا جديدًا وفق رؤية القارئ، ولكنه يشترط عليه أن تكون تلك الرؤية نابعة من النصِ نفسهِ، ودليلي في ذلك أنه أعتبر القراءة نقدًا، فالقراءة في تلك هي مسار في فضاء النص من أجل إنتاج موضوع جديد وهو النص .

فالنقد البنيوي يعطي النص سلطة وهذا عندما نادى بدراسة النص ومحاورتهِ من الداخل، فالنص عندما يصبح مقروءًا هذا يُعني أنه يمتلك سلطة تجعله موضوع قراءة حيث، حدد المنهج البنيوي مرجعيته التي يستمد منها سلطته، وهي مرجعية أدبية أساسها اللغة بانتظامها ومدلولاتها على مستوى أنساق العلاقات داخل بنية النص([118]) .

فالناقد إذن لا بد من أن يدخل إلى فضاء النص أو المتن؛ لاختراق تلك البنية المتماسكة وتحليل مستوياتها المتداخلة، والنظر في العلاقات القائمة بينها، وهذا المسعى يؤكد لنا على سلطة النص التي تتأس من ذاتهِ، ومن طـريق انتظام اللغة داخله .

المبحث السابع

البعد النقدي للمنهج البنيوي

ظهرت البنيوية أول الأمر كمنهج علمي تحليلي في حقل الألسنية أتاحت للغة فرصة الدخول إلى الميدان العلمي التجريبي قبل أن تُصبح منهجًا عامًا تستخدمه العلوم الإنسانية .

فالتحليل البنيوي للأدب كما ذكرنا فهو يعتبر النص بنية ذات دلالة، فينحصر موضوع دراسته في تحليل النص وحده مستبعدًا عنصرين هامين أسهما كثيرًا في الابتعاد عن أدبية الأدب هما المبدع والظرف الاجتماعي، وهذا يُعني أن البنيوية تقوم على مبدأ المثولية([119]) الذي يقتصر على دراسة النص بمعزل عن أية مؤثرات كانت .

ومن هنا ابتعد النقد البنيوي عن أحكام القيمة على العمل الأدبي واكتفى بالوصف وهذا ما اشرنا إليه في المبحث السابق([120]) .

وعلى الصعيد النقدي تهدف البنيوية إلى اكتشاف نظام النص إي بنيته الأساسية، ومن ثمَّ ترفض أن يتجه النقد إلى الكشف عن الوظيفة الاجتماعية للنص أو ما يتصل بالجوانب الإبداعية للغة والكاتب([121]) .

وهذا يُعني أن وظيفة النقد البنيوي تنحصر ـ على ما يبدو ـ في قضية التذوق والفهم، وهذا ذكرناه سابقًا وتبدو البنيوية عاجزة حتى عن أداء هذه المهمة لسبب بسيط هو أنها ترفض التعليل بل تعده شركًا، ومن الطبيعي ألا ينتج أي نوع من الفَهم بدون تعليل لأي ظاهرة أدبية أو غير أدبية([122]) .

فينتج عن ذلك أن هذا المنهج لا يسمح لنا باستنباط مبادئ نقدية نستطيع أن نقيس بها أعمالاً أخرى؛ لأنه منهج صوري وصفي لا يهتم بالقيمة، كما في الوقتِ نفسه يجعله عاجزًا عن التفريق بين الأعمال الأدبية الجيدة والرديئة، القديمة والجديدة .

وبذلك فخرجت البنيوية بالنص من الإطار المطلق الفضفاض إلى سياق الموجود العيني، الذي ينظر إلى النص وعلاقة جزئياته متحدة مع بعضها البعض .

ومن الأمور التي تسرّع فيها رواد البنيوية إعلان انفكاك النص عن صاحبه والتأكيد على انقطاع صلة الرحم بين الأدب وواضعه، مع ما رافق ذلك من إشارة وتمجيد اسم الحداثة هو الذي جنى على المنهج النقدي ولا سيما يوم أطلق بعضهم ما يُسمى بـ (موت المؤلف)([123]) .

حيثُ اتسمت مرحلة النقد البنيوي بالدعوة إلى موت الإنسان ( المؤلف )، وتركيز الاهتمام على البنية بوصفها الأساس الحامل للدلالة، وقد اقتضت هذه الدعوة إلغاء التاريخ بوصفه مُحتكِراً للمعنى، فضلاً عن رؤية نسبية للعقل، تُنكِر أن يكون لهذا الأخير أيَ دور في تطور المعارف منذ عصر النهضة الأوربية حتى العصـر الحاضر .

إن الثورة على الإنسان ( المؤلف )، هي ثورة على جمود المعنى؛ لأن حضور المؤلف أثناء عملية تحليل النص تقود إلى إيقاف المعنى، واللجوء إلى خارجيات النص لتفسيره، وتأويل شكل النص بالرجوع إلى كاتبه، لذلك عمدَ بعض النقاد ومنهم بارت الذي شهّر بتلك المقولة، إلى إفساح المجال لحركة الدلالة مع ثنائية ( القارئ / النص )، وأنَ موت المؤلف سيقود إلى نتيجة مهمة هي : ميلاد القارئ، وأنَ المفهوم الجديد الذي سيحل محل المؤلف هو الكتابة، التي تمتاز بكونها نسيجاً من الاقتباسات المأخوذة من المراكز الثقافية اللامتناهية([124]) .

وقد أسهم الطرح النقدي المعاصر في تفعيل إلغاء الإنسان، من خلال مقولة ( موت المؤلف )، والتركيز على النص، والاعتماد على دور القارئ في كشف المعنى، واكتساب الدلالة، ومع نقاد ما بعد البنيوية أصبح استبعاد المؤلف حتمية أكيدة تقتضيها اللغة، ولم تعد هناك مساحات واسعة لبروز الذات المتكلمة، إذ اجتاحت اللغة المساحات كلها([125]) .

إلا أنَّ هناك فرقًا بين موت المؤلف في المنهج البنيوي، وموت المؤلف في منهج ما بعد البنيوية، إذ يتجه الأخير نحو هذه المقولة؛ لإعلان ولادة القارئ، الذي سيحل محل الذات المبدعة، مكونًا ذاتًا جديدة في إعادة إنتاج النص، أما المنهج الأول (البنيوي) فيتجه إلى الاعتقاد بانَ النظام النصي نظام قائم بذاته، ولا يحتاج إلى أية عناصر خارجية تفسره، وإزالة المؤلف هنا لا يمثل ضرورة تاريخية لتحليل النص وحسب، إنما يمثل أحد الشروط الضرورية لتطوير النص الحديث([126]) .

وبمعنى آخر : يُعدَ موت المؤلف في منهج ما بعد البنيوية ـ من حيث كونه وجوداً تاريخياً في لحظة معينة ـ لحظة متميزة لولادة لحظة تاريخية أخرى هي (القارئ)، بوصفه الفاعل الخاص بالنص الجديد، أما لحظة موت المؤلف في المنهج البنيوي وهو الذي يهمنا، فهي لحظة عقيمة لا تلد شيئًا؛ لانَ المؤلف في النظام البنيوي هو مفعول العناصر التي تكون هذا النظام، وليس فاعلها .

ويذهب الباحث إلى أن تجاهل عالم القيم المتعمد يقضي على النقد البنيوي باستبعاد كل المضامين الأخلاقية والجمالية التي لا يمكن أن يخلو منها أي عمل فني من المستوى الرفيع، والمقصود بعالم القيم هو الذي ينشأ فيه المؤلف ويتأثر به إضافة إلى رؤيته للعالم والهموم والمسرات التي واجهته إثناء كتابة نصه .

وممن انساق وراء تلك المقولة من الأدباء العرب عز الدين إسماعيل، إذ يقول في سعيهِ لإثبات موت المؤلف: “إن في بروز الأنا ما يُغرينا بالجري وراء صاحبها حتى يُخيَّل إلينا إننا قادرون على الإمساك بترابيب الشاعر نفسه، ناسين أنه ـ أي الشاعر ـ قد لا يكون له وجود بيننا، وأنه قد يفصل بيننا وبينه فاصل هائل من الزمان والمكان”([127]) .

بينما يرى عبد السلام المسدّي أن البنيوية تجرأت على النص وأزاحت ما كان يحيط به من هالة قدسية تعيق عن الرؤية الموضوعية المتأنية، إضافة إلى أن (موت المؤلف) كانت الفكرة الجانية عليها([128]) .

ولذلك فهي تنظر إلى النص ككيان مغلق منتهٍ في الزمان والمكان، وهي بذلك تقطع النص عن منتجهِ (الكاتب) وعن مقام الإنتاج (المحيط)؛ لأنها تعتقد بأنهما غير قادرين على تحديد نظام النص ومبدأ اللغة كنظام، فالنص الأدبي منقطع الجذور عن حركة الواقع الاجتماعي، وهي تنظر إليه على أنه ساكن غير متطور أي لا يتأثر ولا يؤثر، ولذلك فهي لا تعترف بتطور الأشكال الأدبية والفنية ولا تحاول الاقتراب من هذه القـضية([129]) .

وعلى هذا يلاحظ أن البنيوية تعلي من شأن النص ورموزه وعلاقاته وتقلل من أثر الذات والوعي سواء أكان هذا وعي المؤلف وذاته أم وعي القارئ، وتلك المفاهيم سيطرت على النقد الأدبي عصورًا عدة، وهذا هو الفرق بين المنهج البنيوي والمناهج ما بعد البنيوية([130]) .

ونخلص مما سبق بأن النقد البنيوي لا ينظر إلى الموضوع أو الشكل ولكنه ينظر إلى البنية، وعلاقات هذه البنية مع الكل ولا ننسى أن نذكر أن هذه البنية قد اسُتخلصت نتيجة اجتهاد، فقد تقترب من الصواب وقد تبتعد عنه، ولكنها في الحالتين تمثل الطريق الذي اختطه الناقد لدراسة النص الأدبي؛ وذلك بغية الوصول إلى تفسير يدل على قصديه الأديب ( الكاتب ) أو يقترب منه .

فالبنيوية تزعم أن جميع أنواع المعنى يمكن إرجاعها إلى البنية أو اللغة وأن باستطاعة المرء بلوغ نوع أعلى من الموضوعية .

فالهدف الصريح للصناعة البنيوية هو رسم أعراف القراءة يحمل في طياته نتائج ضمنية وإزاحة التفسير عن طريق الوصف النظري وتوليد ـ على مستوى ما بعد النقد ـ مجموعة جديدة من القواعد لدراسة فكرة المعنى([131]) .

المبحث الثامن

إيجابيات المنهج البنيوي وسلبياته

إن المنهج البنيوي منهج كبقية المناهج الأخرى، واضعه إنسان ومطبقة إنسان وهذا يُعني لا بد من أن يكون له سلبيات وايجابيات، وفي هذا المبحث سأحاول حصر سلبياته وإيجابياته بقدر الإمكان .

أما عن ايجابياته فتتلخص في المتطلبات الصارمة التي يفرضها على قارئ الأدب، إذ إنه من الصعب على القارئ أن يكون مجرد هاوٍ للمتعة أو التسلية، أو أن يكون غير ملم بقواعد اللغة، وفنون القول المختلفة، لكن هذا المطلب في الوقت نفسه يحد من انتشار الأدب؛ بسبب صعوبة العثور على عدد كبير من القرّاء يتحلى بهذا المستوى الممتاز الذي يخلق نوعًا من الارستقراطية الأدبية([132]) .

ومن ايجابياتهِ أيضًا تلك الروح النقدية العالية التي يتطلبها من القارئ، بحيث يشارك مشاركة إيجابية وفعّالة في تصور إمكانيات النص، وتوقع الحلول المختلفة للقضايا الفنية أو الشكلية المعروضة([133]) .

ولذلك يقول كما أبو ديب: “ليست البنيوية فلسفة، لكنها طريقة في الرؤية ومنهج في معاينة الوجود، ولأنها كذلك فهي تثوير جذري للفكر وعلاقته بالعالم وموقعه منه وبإزائه، في اللغة لا تغير البنيوية اللغة، ولا تغير المجتمع، وكما أنها لا تغير الشعر لكنها بصرامتها وإصرارها على التفكير المتعمق والإدراك متعدد الإبعاد، والغوص في المكونات الفعلية للشيء والعلاقات التي تنشأ بين هذه المكونات يُغير الفكر المعاين للغة والمجتمع والشعر وتحوله إلى فكر متسائل قلق، متوثب، متعصٍّ، فكر جدلي شمولي”([134]) .

وأشار صبري حافظ إلى الإطاحة الاستخفافية التي وجّهها أبو ديب إلى إنجازات النقد العربي الحديث في دراسة الشعر الجاهلي، حيث وضع كتابه (الرؤى المقنعة، نحو منهج بنيوي في دراسة الشعر الجاهلي)، حيث أشاد أبو ديب بالمنهج البنيوي وايجابياته، فكان أحد أعلى النقاد العرب صوتًا في الدعوة إلى اصطناع المنهج البنيوي في دراسة الظاهرة الأدبية([135]) .

أما عن سلبيات هذا المنهج فتتلخص فيما يلي :

أولاً: البنيوية كما يُفهم من لفظها تعتمد على بنية النص، وبيان العلاقات التي تربط بين كيانه اللفظي والمادي؛ لتصل إلى حكم أدبي فهي وإن كانت لا تُهمل الدراسة العلائقية للألفاظ، فإنها تُهمل الوحدة الموضوعية ودوافع إبداعه وأثر المبدع فيه، ومن هنا تقع في خطر ميكانيكية التحليل([136]) .

ولذلك يقول جودت الركابي في مقالتهِ: “ومن هنا يجب أن نعترف بأن البنيوية أو البنائية على الرغم من عطاءاتها الأخرى، فأنها تُميت الروح إن لم تقل تقتل الإنسان، ولكي لا أكون جائرًا أُريد ألا أهمل الإشارة إلى أن البنيوية لم تُهمل تمامًا العلائق الكائنة بين العناصر اللفظية المكونة للنص، على اعتبار أن كل لفظ يُفسر من خلال علاقته بالأجزاء الأخرى، ولكن هذا التفسير يبقى في حدود المادية اللفظية المكونة للنص في حدود أنه كائن منفصل عن الإنسان، ولهذا لم تنظر إليه من خلال علاقته بالمبدع”([137]) .

ثانيًا: من الأخطار التي تواجهها البنيوية (المغالطة الشكلانية)، وتعني تلك إلى عدم الاهتمام بالمعنى أو المحتوى، ورفض الاعتراف بحضور العالم الثقافي خارج العمل الأدبي، وتلك ناتجة من عدم الاعتراف بأن مظاهر البنية المدروسة ليست هي المظاهر الوحيدة، ولا هي وحدها التي تعمل في نظام مغلق دون أن تتأثر بالعالم الخارجي([138]) .

ثالثًا: إن البنيوية ليست علمًا وإنما هي شبه علم يستخدم لغة ومفردات معقدة ورسومًا بيانية وجداول متشابكة، ومن هذا المنطلق تجاهلت البنيوية التاريخ، فهي وإن كانت إجرائية فاعلة جيدة في توصيفها، إلا أنها تفشل في معالجتها للظاهرة الزمانية، ولهذا فقد يكون هذا مقبولاً مع الظواهر المؤقتة([139]) .

ولكن بوساطة هذه الرسوم البيانية والجداول هدمت الجانب العاطفي في الأعمال الأدبية، وجعلت الأدب عقلانيًا في دراستهِ وهذا بدوره أدى إلى خروج الأدب عن غايتهِ وحشده في زاويةٍ يكون بلجوئه إليه بعيدًا عن عالم الإنسانية (الشعور) .

رابعًا: إن البنيوية في إهمالها للمعنى فهي تناهض وتعادي النظرية التأويلية، وإن كانت تسلّم بأن النص متعدد المعاني([140]) .

خامسًا: أن على الصعيد الأدبي تُعرِّف البنيوية الأدب بأنه جسد لغوي أو مجموعة من الجمل وهذا تعريف رولان بارت وهو تعريف يُثير كثير من التساؤلات، ومنها إلى أن كون اللفة مادة الأدب لا يعني بحال أن الأدب هو اللغة، فالحجر مادة التمثال لكن التمثال ليس مجرد حجر([141]) .

وهذا يقودنا إلى القول بأن اعتبار الكلام الأدبي ككل كلام ألسني هذا يؤدي إلى إلغاء خصائص الأدب والفن؛ لأن أي أثر لغوي غير أدبي هو مجموعة من الجمل القابلة للدراسة، وهو ما يتناقض مع دعوى البنيوية بضرورة الحرص على أدبية الأدب .

سادسًا. ولعل من أهم المخاطر للبنيوية، أنها تُلغي التطور وتهتم بالنظام فإنها تنظر إلى التاريخ نظرة سكونية، إذ ترى أن التاريخ مسير بمجموعة من الأنظمة التي تعجز الإرادة الإنسانية عن إحداث أي خدش في تشكيلها أو مسارها([142]) .

سابعًا. إن التحليل البنيوي يقف عاجز أمام التفريق بين الأعمال الأدبية الجيدة والرديئة، القديمة والجديدة، والسبب في ذلك أنه تحليل وصفي صوري لا يهتم بالقيمة، وهذا بدوره يؤدي إلى تشويه الأعمال الأدبية وإلغاء خصوصيتها([143]) .

ثامنًا. ليست البنيوية سوى صورة محرفة للنقد الجديد الذي عرفناه من خلال التعامل مع النص، كما لو أنه مقطوع عن موضوعهِ، مستقل عن موضوع القراءة([144]) .

الخاتمة

ومن خلال ما تقدم من عرض مفصل للمنهج البنيوي يمكن للباحث أن يخلص إلى أبرز النتائج :ـ

(1) البنيوية تطلب معاينة متعمقة للنصّ، وهذا نابع من رؤية شمولية للشعر بما هو فاعلية إنسانية تتجاوز شروط الزمان والمكان والفرد واللغة، وتجسّد علاقة جدلية بين الجزئي والكلي، والخاص والعام .

(2) إن الفكر البنيوي لا يقنع بإدراك الظواهر المعزولة، بل يطمح إلى تحديد المكوّنات الأساسية للظواهر، ثم إلى اقتناص شبكة العلاقات التي تشيع منها وإليها، والدلالات التي تنبع من هذه العلاقات، ثم البحث عن التحولات الجوهرية للبنية، التي تنشأ عبرها تجسيدات جديدة لا يمكن أن تُفهم إلا عن طريق ربطها بالبنية الأساسية وإعادتها إليها، من خلال وعي حاد لنمطي البنى: البنية السطحية والبنية العميقة .

(3) فهنالك هوّة عميقة بين البنيوية والمناهج الأخرى السائدة في الدراسات العربية، ونلاحظ امتيازه عليها، فالبنيوية لها قدرة فذة على إضاءة العالم _ الثقافة والأدب والشعر والإنسان ـ إضاءة جديدة تمنح الفكر النقدي صلابة أشد، وقدرة أكبر على معاينة الأدب أو الشعر وتمثّلها وفَهم دلالات مكوّناتها والتشابك المذهل بين ظواهرها وعلاماتها الأساسية .

وبعدُ، فهذا جهد المقلّ، حاولتُ فيه أن أصل إلى الحقيقة غير مدّخر من جهدِ جهدًا ولا ضان بوقتي، وأرجو الله أن أكون قد سلطتُ الضوء على هذا الموضوع، فإن تمّ لي ذلك فبنعمةٍ من الله وفضل، وإلا فبتقصيرٍ من نفسي وحسبُ المرءِ أن تُعدَّ معايبه .

والحمد لله

قائمة المصادر والمراجع

أولاً: المعاجم .

1. ابن منظور، العلاّمة أبي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم الأفريقي المصري (1410هـ ـ 1990م)، لسان العرب، المجلد التاسع، الطبعة الأولى، دار صادر للطباعة والنشر، بيروت .

2. مجمع اللغة العربية، سنة النشر (بلا)، جمهورية مصر العربية، المعجم الوسيط، الجزء الأول، دار الدعوة .

ثانيًا: المؤلفات .

1. إبراهيم السعافين و عبد الله الخياص، مناهج تحليل النص الأدبي، منشورات جامعة القدس المفتوحة، الطبعة الأولى، 1993م .

2. إبراهيم محمود خليل، النقد الأدبي الحديث من المحاكاة إلى التفكيك، دار المسيرة للنشر والتوزيع، عمان، الطبعة الأولى، 2003م .

3. إبراهيم محمود خليل، في النقد والنقد الألسني، منشورات أمانة عمان الكبرى، عمان، الطبعة الأولى، 2002م .

4. أحمد رحماني، نظريات نقدية وتطبيقاتها، مكتبة وهبة، القاهرة، الطبعة الأولى، 2004م .

5. إديث كريزويل، عصر البنيوية، ترجمة: جابر عصفور، دار سعاد الصباح، الطبعة الأولى، (د. ت) .

6. بول هيرنادي، ما هو النقد، ترجمة: سلافة حجاوي، سلسة المائة كتاب، الطبعة الأولى، 1989م .

7. جان بياجة، البنيوية، ترجمة: عارف منيمنه و بشير أوبري، منشورات عويدات، بيروت، الطبعة الرابعة، 1985م .

8. جوناثان كللر، الشعرية البنيوية، ترجمة: السيد إمام، دار شرقيات للنشر والتوزيع، ط1، 2000م .

9. رامان سلدن، النظرية الأدبية المعاصرة، ترجمة: جابر عصفور، دار قباء، القاهرة، د.ط، 1998م .

10. روبرت شولز، البنيوية في الأدب، ترجمة: حنا عبود، منشورات اتحاد الكتّاب العرب، الطبعة السابعة، 1977م .

11. رومان جاكبسون، قضايا الشعرية، ترجمة: محمد الولي و مبارك حنوز، المعرفة الأدبية، دار توبقال للنشر، 1988م .

12. زكريا إبراهيم، مشكلة البنية، مكتبة مصر، القاهرة، الطبعة الأولى، 1976م.

13. س. رافيندران، البنيوية والتفكيك (تطورات النقد الأدبي)، ترجمة: خالدة حامد، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد، الطبعة الأولى، 2000م .

14. سمير حجازي، قاموس مصطلحات النقد الأدبي المعاصر، مكتبة مدبولي، القاهرة، الطبعة الأولى، 1990م .

15. شكري عزيز الماضي، في نظرية الأدب، دار الحداثة، بيروت، الطبعة الأولى، 1986م .

16. شكري محمد عيّاد، بين الفلسفة والنقد، منشورات أصدقاء الكتاب، د.ط، 1990م .

17. صلاح فضل، مناهج النقد المعاصر، دار الأفاق العربية، القاهرة، الطبعة الأولى، 1997م .

18. صلاح فضل، نظرية البنائية في النقد الأدبي، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد، الطبعة الثالثة، 1987م .

19. عبد السلام المسدّي، قضيّة البنيويّة دراسة ونماذج، وزارة الثقافة، تونس، الطبعة الأولى، 1991م .

20. عدنان علي النحوي، الأسلوب والأسلوبية بين العلمانية والأدب الملتزم بالإسلام، دار النحوي، الطبعة الأولى، 1999م .

21. عز الدين المناصرة، علم الشعريات (قراءة مونتاجية في أدبية الأدب)، دار مجدلاوي، عمان، الطبعة الأولى، 2006م .

22. عمر حسن القِيَّم، في دائرة المنهج (قراءات نقدية)، منشورات أمانة عمان الكبرى، عمان، الطبعة الأولى، 2005م .

23. فائق مصطفى و عبد الرضا علي، في النقد الأدبي الحديث منطلقات وتطبيقات، وزارة التعليم العالي، الموصل، الطبعة الأولى، 1989م .

24. ك.م. نيوتن، نظرية الأدب في القرن العشرين، ترجمة: عيسى العاكوب، عين للدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية، الطبعة الأولى، 1988م .

25. كمال أبو ديب، جدلية الخفاء والتجلي (دراسات بنيوية في الشعر)، دار العلم للملايين، بيروت، الطبعة الثالثة، 1984م .

26. محمد عبد المنعم خفاجي، مدارس النقد الأدبي الحديث، الدار المصرية اللبنانية، القاهرة، الطبعة الأولى، 1995م .

27. محمد عزام، تحليل الخطاب الأدبي، منشورات اتحاد الكتاب العرب، دمشق، الطبعة الأولى، 2003م .

28. محمد عزام، فضاء النص الروائي (مقارنة بنيوية في أدب نبيل سليمان)، منشورات الاختلاف، الطبعة الأولى، 1996م .

29. محمد ولد بوعليبة، النقد الغربي والنقد العربي، المجلس الأعلى للثقافة، القاهرة، الطبعة الأولى، 2002م .

30. محمود أحمد العشيري، الاتجاهات الأدبية والنقدية الحديثة، ميريت للنشر والمعلومات، القاهرة، الطبعة الثانية، 2003م .

31. مشري بن خليفة، سلطة النص، منشورات الاختلاف، الجزائر، الطبعة الأولى، 2000م .

32. ميجان الرويلي و سعد البازعي، دليل الناقد الأدبي، المركز الثقافي العربي، الطبعة الثانية، 2000م .

33. نبيلة إبراهيم، فن القص في النظرية والتطبيق، مكتبة غريب، القاهرة، الطبعة الأولى، د.ت .

34. نبيلة إبراهيم، نقد الرواية من وجهة الدراسات اللغوية الحديثة، مكتبة غريب، القاهرة، (د. ط)، (د. ت) .

35. هادي نهر، البحوث اللغوية والأدبية (الاتجاهات، والمناهج، والإجراءات)، دار الأمل، الأردن، الطبعة الأولى، 2005م .

36. وليم راي، المعنى الأدبي من الظاهراتية إلى التفكيكية، ترجمة: يوئيل يوسف عزيز، العراق، الطبعة الأولى، 1987م .

37. يُمنى العيد، تقنيات السرد الروائي في ضوء المنهج البنيوي، دار الفارابي، بيروت، ط2، 1999م .

38. يورى لوتمان، تحليل النص الشعري، ترجمة: محمد فتوح أحمد، دار المعارف، القاهرة، الطبعة الأولى، (د. ت) .

ثالثًا: الأبحاث والدوريات .

1. إبراهيم السعافين، إشكالية القارئ في النقد الألسني، مجلة الفكر العربي المعاصر، العددان 60 ـ 61، 1989م .

2. إبراهيم خليل، انقلاب ثوري في الألسنيات، مجلة أفكار، العدد 118، آب 1994م .

3. جميل حمداوي، ما البنيوية، دراسات وأبحاث أدبية، موقع على الإنترنت http://www.rezgar.com .

4. جودت الركابي، أدبنا والبنيوية، مجلة الموقف الأدبي، العدد 220 ـ 221، آب 1989م .

5. حسام الخطيب، البنيوية والنقد العربي القديم، مجلة الموقف الأدبي، العدد 182، حزيران 1986م .

6. خريطلي، إشكالية موت المؤلف، مجلة آداب القسطنطينية، العدد 4، لسنة 1997 م .

7. غسان طعمة، البنيوية في الأدب، مجلة الموقف الأدبي، العدد 180، نيسان 1986م .

8. مزهر حسن الكعبي، البنيوية والتحليل البنيوي في النص الأدبي، جريدة الجريدة، موقع على الانترنت http://www.aljaredah.com/ .

9. نجم عبد الله كاظم، في نقد النص (النص أم المؤلف)، مجلة أفكار، العدد 126، آب ـ أيلول 1996م .

(1) : انظر: ابن منظور، العلاّمة أبي الفضل جمال الدين، لسان العرب، المجلد التاسع، ط1، دار صادر للنشر، بيروت، و إبراهيم أنيس وآخرون، المعجم الوسيط، ج1، ص 72، و زكريا إبراهيم، مشكلة البنية، دار مصر للطباعة، د.ط، د.ت، ص 32، و عبد الوهاب جعفر، البنيوية بين العلم والفلسفة، دار المعارف، مصر، د.ط، 1989م، ص 8، و مصطفى السعدني، المدخل اللغوي في نقد الشعر قراءة بنيوية، منشأة المعارف، مصر، د.ط، د.ت، ص 11 .

(2) : حول تعريف جان بياجه للبينة وخصائصها والتي سنشرحها بالتفصيل بعد ذلك يراجع : جان بياجه، البنيوية، ترجمة: عارف منيمنه وبشير أوبري، منشورات عويدات، بيروت، ط4، 1985م، ص 8، و زكريا إبراهيم، المرجع السابق، ص 3، وصلاح فضل، النظرية البنائية في النقد الأدبي== ==مكتبة الأنجلو المصرية، ط2، 1980م، ص 187ـ 188، و عز الدين المناصرة، علم الشعريات (قراءة مونتاجية في أدبية الأدب)، دار مجلاوي، عمان، ط1، 2007م، ص 475ـ 476 .

(1) : النسق في اللغة : هو ما كان على نظامٍ واحدٍ من كل شيء، ويُقال نَسَقَ الشيء: نَظَمه. وانتسقت الأشياء، انتظم بعضها إلى بعض. (راجع: المعجم الوسيط)، والنسق عن البنيويين: هو نظام ينطوي على استقلال ذاتي، يُشكِّل كُلاً موحّدًا. انظر: إديث كريزويل، عصر البنيوية، ترجمة: جابر عصفور، (مسرد المصطلحات، ص 415) . كما وضح روبرت شولز مسألة تركيز البنيوي على النسق، انظر: روبرت شولز، البنيوية في الأدب، ترجمة: حنا عبود، اتحاد الكتاب العرب، 1977م .

(2) : انظر: جان بياجه، المرجع السابق، ص 8 .

(3) : إلى جانب تلك السمات أو الخصائص التي يحتويها التعريف، فإنه يتضمن كذلك كما يقول جابر عصفور مجموعة من المُسلّمات. راجع: أحمد العشيري، الاتجاهات النقدية والأدبية الحديثة (دليل القارئ العام)، ميريت للنشر والمعلومات، القاهرة، 2003م، ص 53ـ 54 .

(1) : راجع في ذلك هامش رقم (1) ص4، من البحث نفسه .

(2) : انظر: إبراهيم محمود خليل، النقد الأدبي الحديث من المحاكاة إلى التفكيك، دار المسيرة للنشر والتوزيع، ط1، 2003م، ص 95 و ترنس هوكز، البنيوية وعلم الإشارة، ترجمة: مجيد الماشطة، مراجعة: ناصر حلاوي، ط1، 1986، ص 13، و ديفيد بشنبدر، نظرية الأدب المعاصر وقراء ة الشعر، ترجمة: عبد المقصود عبد الكريم، سلسلة الألف كتاب الثاني، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1996، ص61 وما بعدها .

(1) : انظر: إبراهيم محمود خليل، المرجع السابق، ص 96، و محمود أحمد العشيري، المرجع السابق، ص 57 .

(2) : نفسه .

(3) : انظر: إبراهيم محمود خليل، المرجع السابق، ص 96ـ 97 .

(1) : انظر: إبراهيم السعافين و عبد الله الخياص، مناهج تحليل النص الأدبي، منشورات جامعة القدس المفتوحة، ط1، 1993م، ص 68ـ 69 .

(2) : انظر: عز الدين المناصرة، المرجع السابق، ص 540 .

(3) : نفسه، ص 540 وما بعدها .

(4) : نفسه، ص 542 وما بعدها .

(1) : نفسه، ص 542 .

(2) : انظر: إبراهيم السعافين و عبد الله الخياص، المرجع السابق، ص 70 .

(1) : انظر: عبد السلام المسدي، قضية البنيوية دراسة ونماذج، وزارة الثقافة، تونس، ط1، 1991م، ص 77 .

(2) : انظر: نبيلة إبراهيم، نقد الرواية من وجهة نظر الدراسات اللغوية الحديثة، مكتبة غريب، القاهرة، (د. ط)، (د. ت)، ص 44 .

(3) : انظر: فائق مصطفى و عبد الرضا، في النقد الأدبي الحديث منطلقات وتطبيقات، دار الكتب للطباعة والنشر، بغداد، د.ط، 1989م، ص 182 .

(4) : انظر: جميل حمداوي، مقال بعنوان: ما البنيوية، دارسات وأبحاث أدبية، موقع على الإنترنت، http://www.rezgar.com .

(5) : انظر: إبراهيم السعافين، مقال بعنوان: إشكالية القارئ في النقد الألسني، مجلة الفكر العربي المعاصر، العددان، 60ـ 61، ك2، 1989م، ص 27، 40 .

(1) : النقد الجديد : حركة نقدية تدعو إلى التخلي عن البحث عن المعايير الجمالية في الآثار الأدبية، وتعتبر أن وظيفة النقد الحقيقية هي فَهم وتفسير المؤلفات الأدبية عن طريق تحليلها وفق المعايير الشكلية واللغوية .

(1) : وله كتاب آخر بعنوان “دروس في علم اللغة العام” ذلك الكتاب الذي انطلق منه للمنهج البنيوي حيث انتقلت البنيوية بسهولة من اللغة إلى الأدب، فهو لا جدال في أنه واضع أسس المنهج البنيوي، ولكن يأتي بعده لُغوي آخر لا يقل عنه تأثيرًا في النقد البنيوي إن لم يكن أقوى أثرًا؛ لأنه أهتم اهتمامًا مباشرًا بلغة الأدب وهو (رومان جاكوبسون)، وله مقاله بعنوان: ” علم اللغة وعلم الشعر .

(2) : إن مفهوم اللغة عند البنيويين تُعني: نظامًا من العناصر التي لا دلالة بالنسبة للباحث، ولذا كان على الباحث أو الدارس نبذ تأويل العناصر اللغوية باستعمال المعنى أو الوظيفة في الجملة على نحو المنطق اليوناني من فعل وفاعل ومفعول به، وما إلى ذلك من وظائف في الجملة، ولكن من خلال موقعها في شبكة العلاقات الأفقية والعمودية .

(1) : انظر: شكري الماضي، في نظرية الأدب، دار الحداثة، بيروت، ط1، 1986م، ص 190 .

(2) : نفسه، ص 190 ـ 191، و جان بياجه، البنيوية، ص 64 .

(3) : البنيويون يعرِّفون الأدب على أنه نظام رمزي تحته نظم فرعية يمكن أن تسمى (الأنواع الأدبية)، أما الأعمال الأدبية هي نصوص متحققة يمكن أن تمثل هذه النظم بكيفية ما، للمزيد راجع : المرجع السابق .

(1) : انظر: جان بياجه، المرجع السابق، ص 64 .

(2) : ومن العلوم الإنسانية التي ظهرت فيها البنيوية غير علم اللغة كما ذكرنا سابقًا، فظهرت في مجال علم الاجتماع وهذا عند كل من كلود ليفي شتراوس ولوي التوسير الذين قالا: أن جميع الأبحاث المتعلقة بالمجتمع، تؤدي إلى بنيويات، وذلك أن المجوعات الاجتماعية تفرض نفسها من حيث أنها مجموع وهي منضبطة ذاتيًا، وظهرت في مجال علم النفس وهذا عند كل من ميشال فوكو وجاك لاكان حيث وقفا ضد الاتجاه الفردي في مجال الأساس والإدراك .

(3) : قسم البنيويون اللغة إلى مستويات كالمستوى الصوتي والفونولوجي والمورفولوجي وإلى وحدات أصغرها الفونيم وهو وحدة النظام الصوتي، يليها المورفيم وهو مجموعة من الوحدات الصوتية قد تكون أدنى من الكلمة لكنها تدخل في علاقة استبدالية مع العناصر الأخرى .

(4) : انظر: إديث كريزويل، عصر البنيوية، ترجمة: جابر عصفور، دار سعاد الصباح، د.ت، ص 8 .

(1) : انظر: عبد السلام المسدي، المرجع السابق، ص 14 .

(2) : نفسه، ص 14ـ 15 .

(3) : وذلك انطلاقًا من أن البنيوية تعوّل على صياغة المعنى، وهو تعويل عَرفته العرب منذ ابن المقفع (ت 142هـ)، الذي شبّه المعنى بالذهب والأسلوب الصياغة، وقد تبنى الجاحظ ( ت 255 هـ)، رأي ابن المقفع فيما بعد، وبلور استنادًا إليه نظرية النظم، ثم جاء عبد القاهر الجرجاني ( ت 471 هـ)، كما ذكرتُ في المتن وقعّد نظرية النظم وعزّزها بالشواهد .

(4) : انظر: جودت الركابي، مقال بعنوان: أدبنا والبنيوية، مجلة الموقف الأدبي، العدد 220 ـ 221، آب 1989 .

(1) : نفسه .

(2) : انظر: محمد ولد بوعليبة، النقد الغربي والنقد العربي، المجلس الأعلى للثقافة، القاهرة، ط1، 2002م، ص 58 .

(1) : انظر: جودت الركابي، المرجع السابق .

(1) : انظر: شكري الماضي، في نظرية الأدب، ص 188 .

(2) : انظر: صلاح فضل، المرجع السابق، ص 23 .

(3) : انظر: شكري الماضي، المرجع السابق، ص 189، و محمد ولد بوعليبة، المرجع السابق، ص 58 ـ 60 .

(1) : المرجع السابق، و عز الدين المناصرة، المرجع السابق .

(2) : انظر: صلاح فضل، البنائية في النقد الأدبي، ص 133 وما بعدها .

(1) : يُعتبر سوسير مؤسس اللسانيات الحديثة (1857 ـ 1913)، حيث قام تلامذته بإعداد محاضرات في علم اللغة عام 1916م، حيث كان لها أبلغ الأثر على العلوم اللسانية خاصة، والعلوم الإنسانية عامة، وقد حاول تحديد موضوع علم اللغة، بعد النظر إلى شتى فروع العلوم الإنسانية، التي تتداخل وتتشابك وتكّون نسيج النشاط اللغوي لدى البشر، وهو أول من وضع تفرقة بين اللغة والكلام، كما وضع تفرقة أخرى هامة أطلق عليها اسم اللغويات الداخلية واللغويات الخارجية، وتُعتبر كافة النظريات اللغوية الحديثة، مُدينة لجهوده التي قام بها .

(2) : انظر: إبراهيم خليل، مقال بعنوان: انقلاب ثوري في الألسنيات، مجلة أفكار، العدد 118، آب 1994م، ص 140، وسُمي الكتاب كذلك بعنوان (دروس في علم اللغة العام)، انظر: روبرت شولز، البنيوية، اتحاد الكتاب العام، ط6، 1977م، ص 25 .

(1) : انظر، صلاح فضل، المرجع السابق، ص 20 .

(2) : انظر: روبرت شولز، المرجع السابق، ص 26 .

(3) : انظر: رامان سلدن، النظرية الأدبية المعاصرة، ترجمة: جابر عصفور، سلسلة آفاق الترجمة، الهيئة العامة لقصور الثقافة، ط2، 1996م، ص 109 .

(4) : كما ذكرنا آنفًا بأن اللغة عنده تمثل مجموعة رموز تُشير تلك الرموز إلى أفكار مختلفة، كما أن اللغة كذلك تمثل مجموعة خصائص، انظر: صلاح فضل، المرجع السابق، 26 ـ 28 .

(5) : انظر: إيهاب مصطفى، مقال بعنوان: البنيوية، مجلة أفق الثقافية .

(1) : انظر: مزهر حسن الكعبي، مقال بعنوان: البنيوية والتحليل البنيوي في النص الأدبي، جريدة الجريدة، موقع على الإنترنت http://www.aljaredah.com .

(2) : انظر: روبرت شولز، المرجع السابق، ص 27، وبصورة أخرى فالدال يعني الصورة السمعيّة التي تمس أذن السامع عن التلفظ بالإشارة أو الإشارات، وهو ما يتعلق بالجانب الفيزيائي من التعبير، أما المدلول فيُعني هو ما يحوّله السامع من صورة سمعية إلى صورة مفهوميه، أو معنى وهو ما يتعلق بالجانب النفسي والاجتماعي من التعبير. للمزيد راجع: يُمنى العيد، تقنيات السرد الروائي في ضوء المنهج البنيوي، دار الفارابي، بيروت، ط2، 1999م، ص 185 ـ 190 .

(3) : نفسه، ص 27 .

(4) : النسق هو ما يتولد عن اندراج الجزئيات في سياق أو هو بنيويًا ما يتولد عن حركة العلاقة بين العناصر المكوّنة للبنية، باعتبار أن لهذه الحركة انتظامًا معينًا يمكن ملاحظته وكشفه .

(5) : نفسه، ص 30 .

(1) : انظر: يورى لوتمان، تحليل النص الشعري، ترجمة: محمد فتوح أحمد، دار المعارف، القاهرة، ص 7 . كما يوجد للغة عند دي سوسير مجموعة من الخصائص، راجع: صلاح فضل، المرجع السابق، ص 26 .

(2) : ومن هؤلاء المتأخرين مثلاً : يمسليف، حيث تحول الثنائي من ( اللغة ـ الكلام )، إلى ( الجهاز ـ النص )، و نوام شومسكي تحول عنده الثنائي السابق إلى ( الطاقة ـ الإنجاز )، و ياكبسون تحول عنده إلى ( السنن ـ الرسالة )، و رولان بارت تحول الثنائي إلى ( اللغة ـ الأسلوب)….، راجع في ذلك: رابح بوحوش، الخطاب والخطاب الأدبي وثورته اللغـوية على ضوء اللسـانيات وعلم النص، مجلة معهد اللغة وآدابها، جامعة الجزائر، العدد: 12، 1997م، ص 160 .

(1) : انظر: س. رافيندان، البنيوية والتفكيك تطورات النقد الأدبي، ترجمة: خالدة أحمد، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد، ط1، 2002م، ص 42 .

(2) : انظر: نبيلة إبراهيم، المرجع السابق، ص 22 .

(3) : أنظر: صلاح فضل، المرجع السابق، ص 32 وما بعدها، و نبيلة إبراهيم، المرجع السابق،

ص 27 .

(1) : بالنسبة للسياق فهنالك سياقيان: (1) ـ سياق نصي يقع في إطار اللغة فيشتمل على السياق الصوتي والتجريبي والصرفي والنحوي والمعجمي والدلالي …وهذا هو ما نقصده في كلامنا، (2) ـ سياق خارجي وهو سياق خارج النص ويشتمل على نوع الكلام، والمتكلم، والقارئ، والمقام، والعوامل الخارجية .

(2) : انظر: نبيلة إبراهيم، المرجع السابق، ص 28 .

(3) : انظر: صلاح فضل، المرجع السابق، ص 36 .

(1) : انظر: نبيلة إبراهيم، المرجع السابق، ص 27 .

(2) : انظر: شكري عيّاد، بين الفلسفة والنقد، منشورات أصدقاء الكتاب، د.ط، 1990م، ص 88 .

(3) : نفسه، ص 88، إن علم الأدب عندهم يدرس الأدب نفسه، أما النقد الأدبي فيدرس الأعمال الأدبية .

(1) : انظر: صلاح فضل، المرجع السابق، ص 36، و شكري عيّاد، المرجع السابق، ص 100 .

(2) : انظر: شكري عيّاد، المرجع السابق، 92 .

(3) : انظر: صلاح فضل، المرجع السابق، ص 24 .

(4) : رومان جاكبسون ولد بموسكو سنة 1896واهتم منذ سنواته الأولى باللغة واللهجات والفولكلور فاطلع علي أعمال سوسير وهوسيرل، وفي سنة 1915 أسس بمعية طلاب ستة ” النادي اللساني بموسكو ” وعنه تولدت مدرسة الشكليين الروس، وفي سنة 1920 انتقل جاكبسون إلى تشيكو سلوفاكيا وأعد الدكتوراه سنة 1930 بعد أن أسهم في تأسيس ” النادي اللساني ببراغ ” سنة 1920== ==وهو النادي الذي احتضن مخاض المناهج البنيوية في صلب البحوث الإنشائية والصرفية وفي بحوث وظائف الأصوات، وفي خضم هذه الحقبة تبلورت أهم المنطلقات المبدئية في علاقة الدراسة الآنية بالدراسة الزمانية لدى جاكبسون، وفي سنة 1933 انتقل إلى مدينة برنو فدرس بجامعة مازاريك وبلور نظريته في الخصائص الصوتية الوظائفية، وفي سنة 1939 انتقل إلى الدانمارك والنورفاج فدرس في كوبنهاجن وأسلم وقد تميزت هذه المرحلة بأبحاثه في لغة الأطفال وفي عاهات الكلام، وفي سنة 1941 رحل جاكبسون إلى أمريكا فدرس في نيويورك وتعرف بليفي شتراوس ثم انتقل إلى جامعة هارفارد والمعهد التكنولوجي بمساشيوستس، وهناك رسخت قدمه في التنظير اللساني حتى غدت أعماله معينا لكل التيارات اللسانية وإن تضاربت، تُرجم لرومان جاكبسون :قضايا الشعرية، ترجمة : محمد الولي ومبارك حنوز، المعرفة الأدبية، دار توبقال للنشر 1988.
و محاضرات في الصوت والمعني، ترجمة : حسن ناظم، على حاكم صالح، المركز الثقافي العربي،1994م .

(1) : وبالتالي فهو يطرح سؤالاً وهو: ما الذي يجعل من رسالة لفظية أثراً فنياً ؟ وهذا نفسه هو موضوع الشعرية، راجع : رومان جاكبسون، قضايا الشعرية، ترجمة: محمد الولي و مبارك حنوز، المعرفة الأدبية، دار توبقال للنشر، 1988م، ص 24 .

(2) : حتى أنه قد حاول أن يضع قانونًا عامًا للغة الشعرية، حيث قال بأن هذه اللغة تتميز “بسقوط المحور الرأسي على المحور الأفقي” وهذه الفكرة مرجع من المراجع التي تتحدث عنها البنيوية، ومعناها أن العلاقة تُصبح في النص المقرؤء، وأن جاكبسون من هذا التمييز طبقه على العيب الكلامي والمسمى بالحُبسة: اضطراب أو خلل في التعبير بالكلام أو الكتابة، أو في فهم معنى الكلمات المنطوق بها، أو في تسمية الأشياء، أو الحفاظ على القواعد النحوية المستعملة في الحديث أو الكتابة. وقد عالجها جاكبسون معالجة عمقت النظرية اللغوية عند دي سوسير، فميز بين البعدين الأفقي والرأسي وهذا يقودنا إلى ثنائية سوير في ( اللغة ـ الكلام )، وقال بأن الحُبسة تمثل في اعتلالين: اعتلال (المشابهة) وتتمثل في عجز المصاب عن استبدال العناصر بغيرها، واعتلال (المجاورة) تتمثل في عجز المصاب عن ضم العناصر اللغوية في مساق متجاورة، حيث نجد أن اعتلال المشابهة يساوي البعد الرأسي، بينما اعتلال المجاورة يساوي البعد الأفقي . راجع: رامان سلدن، المرجع السابق، ص 129، و شكري عياد، المرجع السابق، ص 99 وما بعدها .

(1) : انظر: عز الدين المناصرة، علم الشعريات، ص 281 .

(2) : ومثال ذلك فقد درس قصيدة ماياكوفسكي بناءً على ذلك، وله كتاب بعنوان (الشعر التشكيلي مقارنًا بالروسي)، ذلك الكتاب الذي وضعه في حلقة براغ ودرس فيه الشعر من خلال القيم الصوتية ومدى ارتباطها بالمعنى، مما يعد ثورة في علم الأصوات، واتضحت الفروق اللغوية بين العناصر الدالة وغير الدالة، للاستزادة راجع: صلاح فضل، المرجع السابق، ص 109 ـ 110، و عز الدين المناصرة، المرجع السابق، ص 283، حيث عقد فصل خاص بذلك .

(3) : عز الدين المناصرة، المرجع السابق، ص 542 .

(1) : هذه العناصر التي أشار إليها جاكبسون، هي عناصر العملية الإبداعية حيث تتكون من ثلاث عناصر لا يمكن ذكر احدها دون ذكر الآخر، وهي : ( المرسل، الرسالة، المرسل إلية) .

(2) : انظر: روبرت شولز، المرجع السابق، ص 109 ـ 110، و عز الدين المناصرة، المرجع السابق، ص 282 .

(3) : انظر: عدنان علي النحوي، الأسلوب والأسلوبية بين العلمانية والأدب الملتزم بالإسلام، دار النحوي للنشر والتوزيع، الرياض، ط1، 1999م، ص 45 .

(4) : انظر: نبيلة إبراهيم، فن القص في النظرية والتطبيق، مكتبة غريب، القاهرة، (د. ط)، (د. ت)، ص 16 .

(5) : يقصد بسلفه أي من سبقه، ويُقال أن العالم الفرنسي (بيديي) ينسبُ إليه بعض الباحثين ريادة الدراسات البنيوية للقصص في كتابه (الخرافات)، حيث أعتبر أن القصة كيانًا حيًا، وما دام كذلك فهو يخضع لعدد من الشروط من أجل أن يحافظ على حياته، فهو توقف عند هذه وذهب إلى عقد مقارنات بين الروايات القصصية المختلفة في عناصرها الشكلية الثابتة، دون أن يهتم بتحديد هذه العناصر== ==ووصف الكيفية التي تعمل بها، وهو ما قام به فلاديمير بروب فيما بعد في كتابه (مورفولوجية الحكاية الخرافية الروسية)، للاستزادة راجع: عبد الحميد بورايو، منطق السرد، دراسات في القصة الجزائرية، ديوان المطبوعات الجزائرية، الجزائر، 1994م، ص 18 .

(1) : المرجع السابق، ص 19 .

(2) : انظر: صلاح فضل، المرجع السابق، ص 100، و نبيلة إبراهيم، المرجع السابق، ص 17 .

(3) : ومن هؤلاء : فسلوفسكي، واعتبر بروب تمييزه بين الموضوعات والحوافز لم يعد قابلاً للتطبيق، وأما بيديي حيث أكد بروب على استحالة تحديد جوهر القصة أو النواة الثابتة، وعدم عزلها عن العناصر المتغير، وأما فولكوف فقد ارتكب حسب رأي بروب خطًا عندما جعل من الموضوع وحده ثابتة، ونقطة انطلاق في دراسة القصة وذلك؛ لأن الموضوع وحدة مركبة وليس وحدة مبسطة، وهو متغير وليس ثابتًا، راجع: عبد الحميد بورايو، المرجع السابق، ص 19 .

(4) : حيث قدم بروب في دراسته هذه قائمة من الوظائف ومن أهمها: “الابتعاد، التحريم، ارتكاب المحرم، السؤال، البيان المضاد، الخديعة، التواطؤ، التوسط، بدابة العمل المضاد، الرحيل، عمل الراهب الأول، ….الخ” حيثُ أنه حددها في عدد محدود من الوظائف لا يتجاوز أحدى وثلاثين وظيفة في تلك المجموعة من الحكايات الشعبية أي مائة حكاية، حيث رأى أن هذه الوظائف مترابطة وإن اختلفت الشخصيات التي تقوم بها. للاستزادة راجع: روبرت شولز، المرجع السابق، ص 79 ـ 81، و صلاح فضل، المرجع السابق، ص 92، و نبيلة إبراهيم، فن القص في النظرية والتطبيق، ص 18 .

(1) : عرّفها بأنها ” ما تفعله الشخصية من وجهة نظر أهميتها من أجل مجرى الحدث “، أو ” إنها الحدث الذي تقوم به شخصية ما من حيث دلالته في التطور العام للحكاية ” وهذا الأخير حسب ترجمة صلاح فضل. انظر: روبرت شولز، المرجع السابق، ص 79، و صلاح فضل، المرجع السابق،
ص 91 .

(2) : انظر: يُمنى العيد، المرجع السابق، ص 19 .

(3) : انظر: نبيلة إبراهيم، المرجع السابق، ص 18 .

(1) : كلود ليفي شتراوس عالم أنثروبولوجيا ولد في بلجيكا عام 1908، درس العلوم في مرحلة متأخرة، وبعد أن درس القانون لفترة قصيرة في جامعة باريس، لكنه حصل علي إجازة الفلسفة عام 1932، ارتحل إلى البرازيل عام 1934 مما أتاح له رحلات دراسة ميدانية في أدغال البرازيل خلال توليه منصب أستاذ الأنثروبولوجيا بجامعة سان بولو، وهناك قام بدراسة عدد من القبائل البدائية، فكانت مهادًا لأفكاره التي تطورت فيما بعد، ترك فرنسا بعد سقوطها إلى الولايات المتحدة الأمريكية ليدرس في المدرسة الجديدة للبحث الاجتماعي، والتقى هناك برومان جاكبسون مما قاده للاهتمام بعلم اللغة البنيوي، اهتم بدراسة الأساطير والشعائر وأبنية القرابة بنيويًا وله كتب منها) :الأنثروبولوجيا البنيوية(، ( مقالات في الإناسة )، (الفكر البري )، ( الأسطورة والمعنى ) .

(2) : انظر: صلاح فضل، المرجع السابق، ص 214 .

(3) : انظر: نبيلة إبراهيم، المرجع السابق، ص 33 .

(1) : انظر: صلاح فضل، المرجع السابق، ص 218 .

(2) : انظر: الشعرية البنيوية، جوناثان كللر، ترجمة : السيد إمام، دار شرقيات للنشر والتوزيع، ط1، 2000م، ص 63 .

(3) : ومن تلك الأساطير التي طبق عليها شتراوس منهجه البنائي (أـسطورة أوديب)، للاستزادة راجع: صلاح فضل، المرجع السابق، ص 238 .

(4) : انظر: جوناثان كللر، المرجع السابق، ص 63 .

(5) : انظر: صلاح فضل، المرجع السابق، ص 216 وما بعدها .

(1) : انظر: نبيلة إبراهيم، نقد الرواية من وجهة نظر الدراسات اللغوية الحديثة، ص 44 وما بعدها .

(2) : نفسه، ص 45، و صلاح فضل، المرجع السابق، ص 215ـ 219 .

(3) : انظر: عز الدين المناصرة، المرجع السابق، ص 477 .

(1) : انظر: صلاح فضل، المرجع السابق، ص 319 .

(2) : نفسه، ص 319 وما بعدها .

(3) : نفسه، ص 321 وما بعدها، و فائق مصطفى وعبد الرضا، المرجع السابق، ص 183 وما بعدها .

(1) : انظر: حسام الخطيب، مقال بعنوان: البنيوية والنقد العربي القديم، مجلة الموقف الأدبي، العدد 182، حزيران، 1986م .

(2) : وهذا يقودنا إلى الفرق بين الشكلية ( مدرسة براغ ) وبين البنيوية، حيثُ أن البنية المتكاملة في الشكلية تتمثل في تضافر الوحدات الجزئية وعناصر الكتابة الأدبية، وتلاحم هذه العناصر وتلك الوحدات ونموها حتى تكون البنية الكلية، بينما البنيوية فالبنية عندها تتمثل في تصورها خارج العمل الأدبي، وهي تتحقق في النص على نحو غير مكشوف بحيث تطلب من المحلل البنيوي استكشافها .

(3) : انظر: شكري الماضي، في نظرية الأدب، دار الحداثة، بيروت، ط1، 1986م، ص 182 وما بعدها، و حسام الخطيب، المرجع السابق، و غسان طعمه، مقال بعنوان: البنيوية في الأدب، مجلة الموقف الأدبي، العدد 180، نيسان، 1986م، ص 342، و إبراهيم خليل، المرجع السابق، ص 82.

(1) : المقصود بالشرح هنا هو دراسة علاقات النص، والتفسير هو ربط النص بواقعه الاجتماعي والتاريخي .

(1) : ويرى بارت بأن لا توجد إلا قيمتان أدبيتان وهما: القراءة والكتابة، أو الكتابة القراءة، ومعنى هذا بأن الكتابة تقرأ القارئ، فالنص يتكلم طبقًا لرغبات القارئ وخبراته، إذن فالقراءة والكتابة هما وجهان لحقيقة واحدة، فالمهم هو الحوار المستمر بين القارئ والنص بغض النظر عن المعنى المكتوب أو المعنى المستمد من القراءة .

(1) : إن في النقد اتجاهان سائدان وهما: سياقي وهو الذي يدرس النص بسياقه التاريخي أو الاجتماعي، ونصي وهو الذي يدرس النص نفسه دون أن يلجأ إلى سياقه الخارجي، وكان النقد البنيوي من هذا الاتجاه، وقد أشرتُ إلى ذلك عندما تحدثت عن أنواع السياق .

(2) : انظر: صلاح فضل، المرجع السابق، ص 327 وما بعدها .

(3) : نفسه، ص 328 .

(4) : انظر: شكري الماضي، المرجع السابق، ص 193 .

(1) : انظر: سمير حجازي، قاموس مصطلحات النقد الأدبي المعاصر، مكتبة مدبولي، القاهرة، ط1، 1990م، ص 134 .

(2) : انظر: صلاح فضل، المرجع السابق، ص 382 وما بعدها .

(3) : نفسه، ص 333 .

(1) : انظر: فائق مصطفى و عبد الرضا، المرجع السابق، ص 182 .

(2) : الرؤية : هي الفكرة أو الموقف التي أراد النص أن يُعبر عنها .

(3) : انظر: هادي نصر، البحوث اللغويّة والأدبية ( الاتجاهات، المناهج، الإجراءات )، دار الأمل، الأردن، ط1، 2005م، ص 132 .

(1) : انظر: مشري بن خليفة، سلطة النص، منشورات الاختلاف، الجزائر، ط1، 200م، ص 8 .

(2) : نفسه، ص 7 وما بعدها .

(1) : يقصد به أن يُصبح النص ماثل أمام القارئ، بصرف النظر عن العلاقات الخارجية فهو منهج نصي لا منهج سياقي .

(2) : انظر: محمد عزام، فضاء النص الروائي ( مقارنة بنيوية تكوينية في أدب نبيل سليمان )، منشورات الاختلاف، ط1، 1996م، ص 27

(3) : انظر: شكري الماضي، المرجع السابق، ص 193 .

(4) : نفسه، ص 194 .

(1) : انظر: عبد السلام المسدي، المرجع السابق، ص 63 .

(2) : انظر: خريطلي، مقال بعنوان: إشكالية موت المؤلف، مجلة آداب القسطنطينية، العدد 4، لسنة 1997 م، ص 286 .

(1) : انظر: ميجان الرويلي و سعد البازعي، دليل الناقد الأدبي، المركز الثقافي العربي، ط2، 2000م، ص 153ـ 154 .

(2) : نفسه، ص 152 ـ 155 .

(1) : انظر: نجم عبد الله كاظم، مقال بعنوان: في نقد النص/ النص أم المؤلف، مجلة أفكار، العدد 126، 1996م، ص 47 .

(2) : انظر: عبد السلام المسدي، المرجع السابق، ص 59 ـ 63 .

(3) : انظر: شكري الماضي، المرجع السابق، ص 192 وما بعدها .

(4) : انظر: ميجان الرويلي و سعد البازعي، المرجع السابق، ص 38 وما بعدها، و إبراهيم خليل، المرجع السابق، ص 90 وما بعدها .

(1) : انظر: وليم راي، المرجع السابق، ص 137 .

(2) : انظر: فائق مصطفى و عبد الرضا علي، المرجع السابق، ص 184 .

(1) : نفسه، ص 184 وما بعدها .

(2) : انظر: كمال أبو ديب، جدلية الخفاء والتخلي، دار العلم للملايين، بيروت، ط1، 1984م، ص 7 .

(3) : انظر: عمر حسن القِيَّام، في دائرة المنهج (قراءات نقدية)، منشورات أمانة عمان، عمان، ط1، 2005م، ص 60 ـ 62 .

(1) : انظر: جودت الركابي، المرجع السابق .

(2) : نفسه .

(3) : انظر: ميجان الرويلي و سعد البازعي، المرجع السابق، ص 40 وما بعدها، و جودت الركابي، المرجع السابق، و روبرت شولز، المرجع السابق، ص 21 .

(4) : نفسه .

(1) : انظر: بول هيرنادي، ما هو النقد، ترجمة: سلافة حجاوي، سلسلة المائة كتاب، ط1، 1989م، ص 84 ـ 85 .

(2) : انظر: شكري الماضي، المرجع السابق، ص 192 .

(3) : نفسه، ص 194 .

(4) : نفسه، 192 وما بعدها .

(1) : انظر: إبراهيم خليل، المرجع السابق، ص 91 .

مناهج تحليل النصوص الأدبية بقلم: فتحي خشايمية

مناهج تحليل النصوص الأدبية بقلم: فتحي خشايمية    الحلقة الأولى

مناهج تحليل النصوص الأدبية  بقلم: فتحي خشايمية، الحلقة الأولى.

  أريد في هذا الملخص أن أقدم لكل الطلبة المقبلين على اِجتياز مسابقة الماجستير  بعض النماذج- من المناهج النقدية المعاصرة- التي تساعدهم على تحليل النصوص الأدبية( قصيدة شعرية، قصة قصيرة، مسرحية).

فالمنهج بوصفه إطارا علميا يساعد على كشف جماليات النصوص وفهم مكوناته وأبعاده الدلالية هو:«طريقة في البحث توصلنا إلى نتائج مضمونة أوشبه مضمونة في أقصر وقت ممكن، كما أنه وسيلة تحصن الباحث من أن يتيه في دروب ملتوية من التفكير النظري”(ينظر: حلام الجيلالي : المناهج النقدية المعاصرة 2004، ص02)

فالمنهج بهذه الوجهة هوالمفتاح الإجرائي الذي يساعدنا على كشف بواطن النصوص وحقائقها، لأنه ليس مجرد أداة منهجية فحسب، وإنما يختزل رؤية خاصة للعالم شارك في تفعيلها مجموعة الخلفيات السوسيوثقافية وغيرها التي أدت إلى ظهوره، وبالتالي فهو يساعدنا على رصد أبعاد النص الإبداعية.

( ينظر: نصيرة مصابحية،: تجليات المنهج اللغوي الجمالي عند مصطفى ناصف)

إذا كان المنهج في تعريفه المتداول يتمثل في مجموعة من المفاهيم والتصورات المتصلة والأدوات والخطوات الإجرائية التي تفضي إلى نتيجة ما، فإنّ الإشكالية تظهر عند صعوبة ترتيبها وتنسيقها بالشكل الّذي يجعلها تؤدّي إلى النتيجة المنشودة، ولمّا كان “النّص عالم مهول من العناصر اللّغوية المتشابكة” ( ينظر: – عبد الله محمد الغذامي، الخطيئة والتكفير -من البنيوية إلى التشريحية، ص14. )وينظرأيضاً:( محمد ملياني: النص وسؤال المنهج قراءة في فكر محمد مصايف النقدي)

 فقد أضحى التعامل مع هذه المادة أشدّ تعقيدا وتداخلا -لكونها تستميّز عن الظواهر والأنساق الثقافية والمعرفية الأخرى- مما جعل الكثير من النقاد يتساءلون: هل من منهج لفهم النّص ونقده؟
من هنا تبرز هذه الإشكالية في الصراع الممتدّ بين اتجاهين اثنين: يرى الاتجاه الأوّل أن النّص الأدبي علّة لمعلول سابق ينبغي الكشف عن دلالاته بربطه بسياقه الخارجي، ويدخل في هذا المجال المنهج التاريخي والمنهج الاجتماعي والمنهج النفسي والأسطوري.

 بينما يحاول الاتجاه الثّاني أن يدرس النّص الأدبي انطلاقا من العلاقات الداخلية التي تحكمه كالشكلانية والبنيوية والتفكيكية..، السيميائية، الأسلوبية، التداولية .
وهناك من يطمح إلى الجمع بين الاتجاهين: داخل وخارج النّص، كالبنيوية التكوينية.

ويمكن القول إن  المناهج النقدية تسير في اتجاهين : اتجاه سياقي حيث تدرس النصوص الأدبية في ظروف نشأتها والسياقات الخارجية لها ، والتأثيرات التي يتوقع للنص أن يؤثر فيما يحيط به، ويمكن أن يشمل هذا كل الدراسات النقدية التي لا تجعل النص الأدبي وحده مدار اهتمامها – أي أنها تتوسل بوسائل خارجية ليست من داخل النص نفسه .

المنهج التاريخي:

حيث الاهتمام بالسياقات الزمنية للنصوص ومنتجيها بعيدًا عن الأحكام والمعايير التي ارتضاها الكلاسيون. ومن رواد هذا المنهج ( تين- 1828- 1893 ) الفرنسي . ومؤثراته الثلاثة  هي :  الجنس، البيئة والعصر  .

المنهج الاجتماعي:

  حيث يتساوق وما طرحته فلسفة هيجل ( 1770- 1831 ) التي ربطت بين الأنواع الأدبية والمجتمعات، وكانت الواقعية إفرازًا  بينًا فيه، كما أن الماركسية تُداخِل فيما بين المنهجين التاريخي والاجتماعي.

المنهج النفسي:

وفيه الاهتمام بشخصية الأدباء ودوافع الإبداع؛   يرى فرويد ( 1856-1939 ) أن الأدب تعبير مقنع يحقق رغبات مكبوتة قياسًا على الأحلام .. هذا يعنى النقد بتفسير الأدب لا الحكم عليه .

 وهناك من يضيف إلى هذا المنحى : المنهج السِيري ، الأيديولوجي، الوجودي، الفلسفي، الديني، الأخلاقي، الأسطوري، وغيرها من التسميات طرحًا ورؤية.

أما المنحى/ الاتجاه الثاني فهو النصي ( Textual ) حيث ينصبّ النقد هنا على دراسة النص بذاته، ويسعى إلى الكشف عن العلاقات التي تتحكم بها من غير أن تعير أهمية كبيرة للسياقات الخارجية ، ومن أهم هذه المناهج النصية :

المنهج الشكلاني :

 أسسته عام 1915 حلقة موسكو اللغوية ، وكان ياكبسون ( 1896 – ؟ ) أنشط أعضائها ، حيث قال : ” إن هدف علم الأدب ليس هو الأدب في عموميته وإنما أدبيته، أي تلك العناصر المحددة التي تجعل منة عملا أدبيًا ( انظر كتاب صلاح فضل : نظريه البنائية، ص23 ).

النقد الجديد:

وقد برز في أمريكا، حيث كان الاهتمام بالشعر من غير أي سياق خارجي ، وأبرز نقاده إيليوت ( 1888- 1965 ) ورتشاردز ( 1893-1979) وألن تيت ( 1899- 1979 ) ورنسوم ( 1888 – 1974 ) وبروكس ( 1906- 1990 ) وهذا الأخير تناول بمثابرة مسألة دراسة القصيدة واستيعاب شكلها الفني .

المنهج البنائي :

   يرى صلاح فضل ( 1938 ) أن التعريف الأول للبنائية يعتمد على مقابلتها بالجزئية الذرية التي تعزل العناصر ،  وتعتبر تجمعها مجرد تراكب وتراكم، فالبنائية تتمثل في البحث عن العلاقات التي تعطي للعناصر المتحدة قيمة وضعها في مجموع منتظم ( ن.م، ص195).

ويتفرع من الاتجاه النصي المنهج التفكيكي وهو بعكس البنائي، يقوض أولا البناء النصي ، ثم ينظر في المركبات من جديد لإعادة التشكيل والبناء ، وهناك المنهج اللغوي، والبلاغي، والألسني،والأسلوبي، ولا تتوقعوا مني الاستفاضة في هذا المقام.

مجمل القول : في النقد اتجاهان سائدان : سياقي ونصي . وفي رأيي أن ليس هناك ضرورة للبقاء في خانة واحدة، فعلى الناقد أن يكتب كما يحس لا كما يتطلبه منهج – أيًا كان، يكتب كما تمليه عليه رسالة الكتابة ( Message ) ، إذ لا بد للنقد من رسالة، ولا بد من طرح أسئلة: لماذا النقد ؟  ومتى ؟  لأي شيء أصبو ؟  وأين ؟ وماذا أبغي هنا ؟  وكيف ؟ وإلا فإن الناقد – من غير رسالة -  يهذي أو يعبث أو يتسلى، أو على الأقل يملأ صفحات ” تدوخنا ” بمربعات وأشكال وجمل أسهل علينا أن نفهم جملة باللغة الصينية من أن نفهم هذه الصفحات .

ويمكن أن نلخص هذه المناهج في الجدول التالي:

المناهج السياقية

  المناهج النصية( المناهج النسقية)

1- المنهج التاريخي.

1- المنهج البنوي( البنيوي، البنائي).

2- المنهج النفسي.

2- المنهج الأسلوبي.

3- المنهج الاجتماعي.

3- المنهج السيميائي.

4-  المنهج الأسطوري

4- المنهج التداولي.

5- المنهج الجمالي.

5- نظرية التلقي.

6- المنهج المثيو ديني.

6- النقد الثقافي

 

7- المنهج الظاهري( الموضوعاتي).

8- النظرية الشعرية.

 

يرى أصحاب التوجّه الخارج نصي أنّ “النّص متحرك مفتوح يؤثر ويتأثر، وله تفاعلاته الذاتية والموضوعية وهو أداة فنية طبقية، والإنسان كائن تاريخي زمني لا تزامني، وهو بهذا المعنى يسهم (من خلال الأدب وغيره) في تشكيل العالم وتفسيره وفق الشرط التاريخي والقوانين الاجتماعية التاريخية التي تتحكّم بصيرورة العالم، فالنص متغيّر وكذا الإنسان والعالم2. ومن واجب المبدع أن يرصد هذا الواقع رصدا آليا، ذلك على أساس أنّ الكتابة الأدبية ليست حقيقتها إلاّ امتداداً للمجتمع الّذي تَكْتُب عنه، وتُكْتَب فيه معا. كما أنها ليست، نتيجة لذلك، إلاّ عكسا أمينا لكلّ الآمال والآلام التي تصطرع لدى النّاس في ذلك المجتمع3. هذا الموقف يجعل العلاقة بين النصّ والواقع علاقة تناظر أو علاقة انعكاس وبذلك تلغى إبداعية النصّ وتحيله من إنتاج فنّي متميّز إلى ظاهرة اجتماعية تخضع لقوانين المجتمع مثل كلّ الظواهر الاجتماعية التي لها طابع مادّي أو نفعي آني بظهر هذا معارضة هؤلاء للواقعية الرومانسية في تمجيدها للذّات المبدعة وحشرهم للنّص في إطاره ألمضموني وإغفالهم لإطاره اللّغوي في حين أن الفنّ “ليس انعكاسا سلبيا بل هو إسهام في التعرّف على الواقع وأداة شحنة وسلاح لتغييره… إنّ الواقع يبدو في الفن أكثر غنى من حقيقته الواقعة لأنّ الفنّ لا يقف عند الواقع في معطياته الخارجية المباشرة إنّما يتخّطى هذه المعطيات إلى إدراك جديدها فيبدو الواقع في صورة جديدة له صورته الفنيّة وهذه الصورة الفنيّة أكثر اكتمالا من أصلها لأنّها تلمّ ما بدا مبعثرا من عناصره وتوضّح ما بدا غامضا من مغزاه. إن الفنّ وإن كان ما مصدره الواقع إلاّ أنه يتجاوز الماثل في الواقع إلى اكتمال ما يشوبه من المثول ومن المباشرة الواقفة عند حدّ المرئيّ والملموس. فينتظم الشّوق إلى الاكتمال والحلم بما لم يقع واستشراف مستقبل آت ويتحرّر مفهوم الفني من الانعكاس السلبي. فينظم الذاتية الغنائية في وعيها بالحقيقة العيانية”3. هناك إذا علاقة ألفة بين الواقع والفنّ، علاقة جمالية تصبح فيها وظيفة الفنّ استدراك للنّقص الماثل في الواقع وإعادة للعلاقات التي تحكمه في قالب فنيّ جماليّ.

هذه الملاحظات تأتي لتأكّد أنّ من مهام النّقد الأدبي “هو بيان مدى التلاحم والانسجام بينالعلاقات الداخلية للنّص أي القوانين الخاصة التي تحكم الظاهرة الأدبيةوعلاقتها بإطارها الخارجي أي القوانين العامة التي تحكمها، فعدم الوعيبديناميكية العلاقة الداخلية والخارجية وجدليتها يؤدّي إلى إغفال الصفات النوعية للظاهرة الأدبية، كما قد يؤدّي إلى التركيز على جانب من جوانبها، أو إغفال دلالتها إغفالاً تاما”4، وهي أمور تفضي بالضرورة إلى رؤية الظاهرة الأدبية على أنّها وثيقة تاريخية أو نفسية أو مجموعة مقالات سياسية أو النظر إليها على أنّها وحدة فنّية مستقلّة.
وبذا، فإنّ النّص لا يحقق وجوده الفعلي إلاّ إذا وضع في إطاره المرجعي وَوُعِي وعيا كليا على أنه كلّ متكامل، بحيث لا يمكن الفصل بين شكله ومضمونه.

أمّا أصحاب الاتجاه الدّاخل نصّي فيخلصون إلى أنّ النّص الأدبي “شكل مستقل، بل هو عالم قائم بذاته، ليست له علاقة مع ماهو خارج عنه وعن النسق الذي يدخل فيه، ومن أنّ دلالة الأشكال هي من النوع الوظيفي فقط. معنى هذا أنّ الأعمال الأدبية في نظر هؤلاء تكتسب دلالاتها من أشكالها في حدّ ذاتها ومن أنظمتها الداخلية”5 ومثل هذا الكلام يحيلنا إلى ما آثاره النقاد القدامى حول مسألة “اللّفظ والمعنى” وذهبوا إلى أنّ “المعاني مطروحة في الطريق يعرفها العربي والعجمي… وإنّما الشأن في إقامة الوزن، وتخيّر اللّفظ وسهولة المخرج، وكثرة الماء، وفي صحة الطّبع وجودة السبك”6 ولهذا فهم (أصحاب الداخل نصّي) ينظرون إلى النصّ الأدبي على أنه ظاهرة لغوية بالدرجة الأولى ويرفضون بذلك كل المناهج النقدية السياقية كالمنهج النفسي والتاريخي والاجتماعي والرأي عندهم أنه لا يمكن تفسير النص الأدبي اعتمادا على نفسية الكاتب وسيرته أو سيرة عصره. فمهمّة الناقد هي ولوج النّص والتركيز على قوانينه الداخلية وبنيته العميقة فالنصّ ليس “أكثر من مجموعة إمكانات لغوية تركّزت بطريقة خاصة في الاعتماد على مجموعة من الأحكام اللغوية البنيوية الرفيعة”7.
بل لا يتعدى أن يكون “مجموعة من الجمل”8 التي تخضع للوصف الصوتي والتركيبي والدلالي من أبرز ممثلي هذا الاتجاه جوليا كريستيفا (Julia Kristeva)، التي ترى أن الأدب بنية لغوية مغلقة… (وأن) العمل الأدبي ميكانيكيا آلية لغوية مفرغة من كلّ محتوى اجتماعي أو حضاري أو جمالي أي أن النصّ الأدبي جهاز لغوي بالدّرجة الأولى مغلق على ذاته (البنية الداخلية للنصّ) ومعزول على أيّ سياق اجتماعي أو تاريخي”9. نلمح أثر “علم اللّغة الّذي تزعّمه العالم السويسري فرديناند دي سوسير (Ferdinand de Saussure) حين عرف اللّغة على أنّها نظام من الإشارات وكشف عن مفهوم “البنية” وقد أعلن الكثير من المفكرين أن الباحثين في الأدب اقترفوا خطأ جسيما -من الوجهة النظرية- عندما أخذوا من علم اللّغة مصطلح البنية بشكل سطحي دون ثقافة لغوية حقيقية، فعزلوه عن جهازه، فمنذ “سوسير” ومهمّة عالم اللّغة تتمثل في أن يميّز في مختلف الوقائع اللغوية الأبنية المناسبة، أي ذات الوظيفة. وإذا كانت هناك جدوى من استعارة مفهوم البنية في النقد الأدبي فهي تتوقف على إدراك هذه الحقيقة: وهي أنه ليست كل الأبنية التي يمكن اكتشافها في العمل الأدبي مناسبة، أي ذات وظيفة فنية وجمالية في الأدب. فالبنية الماثلة في الرواية مثلا يمكن أن تشير إلى شيء في عملية الإبداع، أو سيرة المؤلف الذاتية، أو تضيف إلينا معلومات عن قصده أو ما كان يشغله وقد تكون هناك بنية أخرى ذات وظيفة تاريخية أو اجتماعية أو نفسية، أو متصلة بتاريخ الأدب والثقافة.
وكذلك ألفينا البنيويين والشكلانيين يرفضون المرجعية التاريخية جملة وتفصيلا، ويرون أن النصّ بنية ثابتة مغلقة تستوحي حركتها من داخلها دون الاكتراث بما هو خارج النص فالحركة التاريخية التي يريدون هي الحركة التي “الزمن فيها يظل زمن الأدب نفسه”10.
في هذا المفترق يبزغ لوسيان جولدمان (Lucien Goldmann) (البنيوية التكوينية) بفكره النقدي الذي يحاول أن يقف موقفا وسطا بين الاتجاهين، ففسّر النّص الأدبي انطلاقا من علاقاته الداخلية والتي تحيل إلى الجوانب الخارجية التي تحيط به وقد استمدّ جولدمان مفاهيمه النّظرية من الماركسية ومن النتائج التي توصّل إليها “جان بياجيه”. يعطي جولدمان التركيب النظري الّذي وصل إليه اسم: “البنيوية التكوينية” قوامها فرضية نظرية أساسية، “ترى في كل سلوك إنساني، مهما تعددت مواقعه، إجابة دالة على موقف معين، غايته إقامة توازن بين الذات الفاعلة والموضوع الذي تتوجّه إليه. وهذا التوازن هو الّذي يفسّر العلاقة بين العمل الأدبي والعناصر المكوّنة، بقدر ما يشرك العلاقة بين الوعي الفردي والوعي الجماعي، في علاقتهما بالعمل الأدبي، اعتمادا على مبدأ تناظر البنى العقلانية، الموحد بين العمل والجماعة التي يعبر عنها”11. وقد أخذ جولدمان بفكرة “لوكاتش” G.LUKAC’S حول “الرؤية الكلية” وطوّرها إلى ما يعرف بفكرة “رؤية العالم” Vision du Monde التي تقوم على الربط بين البنية الدالة الصغرى (النّص) والبنية الدالة الكبرى (المجتمع) أي بنية الوعي المرجعية الخاصة بالنّص الأدبي، وقد توسّع في فكرة الوعي وتوصّل إلى أنماط ثلاثة يوضحه المخطط التالي:
اتّكاء على هذه الأنماط يطرح جولدمان خلاصة مفادها أن العمل الفني لا يعبّر عن المبدع الفرد إنّما عن المجموعات الاجتماعية.
في النهاية نصل من خلال هذا العرض أن العلاقة بين الشكل والمضمون علاقة متشابكة وأن النصّ “يوجد هويته بواسطة شفرته (أسلوبه)، ولكن هذه الهوية لا تكون بذي جدوى إلا بوجود السياق”12.

مراجع الدراسة:

النص وسؤال المنهج قراءة في فكر محمد مصايف النقدي

بقلم : محمد ملياني

- 1عبد الله محمد الغذامي، الخطيئة والتكفير -من البنيوية إلى التشريحية- (الكويت: دار سعاد الصباح، الطبعة الثالثة، 1993)، ص14.
- 2شكري عزيز ماضي، من إشكاليات النقد العربي المعاصر، (بيروت: المؤسسة العربية للدراسة والنشر، الطبعة الأولى، 1997)، ص17.
- 3عبد المنعم تليمة، مقدمة في نظرية الأدب، (لبنان: دار العودة، الطبعة الثانية، 1979)، ص210.
- 4عبد الملك مرتاض، في نظرية النقد، (الجزائر: دار هومة للطباعة والنشر والتوزيع، 2002)، ص132.
- 5شكري عزيز ماضي، من إشكاليات النقد العربي المعاصر، ص28.
- 6عبد المالك كاجور، النص الأدبي في ضوء الاتجاهات النقدية الحديثة، في مجلة “اللّغة والأدب”، جامعة الجزائر، العدد11، 1997، ص39.
- 7الجاحظ أبو عثمان عمرو بن بحر، الحيوان، تحقيق عبد السلام محمد هارون، (بيروت: دار إحياء التراث العربي، الطبعة الثالثة، 1969)، ص ص131-132.
- 8موريس أبو ناضر، الألسنية والنقد الأدبي، (بيروت: دار النهار، 1978) نقلا عن شكري عزيز ماضي، ص31.
9- حسين خمري، فضاء المتخيل -مقاربات في الرواية- (الجزائر: منشورات الاختلاف، د.ط، 2002)، ص63.
10 -R.Barthes, lettres Françaises, du 02 mars 1967
نقلا عن عبد الملك مرتاض، في نظرية النقد، ص214.
11- فيصل دراج، نظرية الرواية والرواية العربية، (الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي، الطبعة الأولى، 1990)، ص51.
12- عبد الله محمد الغذامي، الخطيئة والتكفير، ص10.

مشاريع ماجستير لغة وأدب عربي المقترحة للموسم الجامعي2012/-.2013 جامعات الشرق الجزائري

الجامعة

التخصص

عدد المناصب

جامعة بسكرة

أ_اللسانيات واللغة العربية (علوم اللسان العربي)

صاحب المشروع:د/ صلاح الدين ملاوي

12 منصب دراسي

جامعة الأمير عبد القادر( قسنطينة)

أ-الأدب المغربي والأندلسي(الأدب المغربي)

صاحب المشروع:د/  زينب بوصبيعة.

ب-  النحو والصرفاللغة العربية والدراسات القرآنية.

صاحب المشروع:د/ دهبية بوريس

12منصب دراسي

12منصب دراسي

جامعة قالمة

علوم اللسان (قضايا اللسانيات الحديثة).

صاحب المشروع:د/ رشيد شعلال

12 منصب دراسي

جامعة باتنة

أ/ الأدب العالمي الجزائري باللسان الفرنسي.

صاحب المشروع:د/  ضيف عبد  السلام

 ب/اللسانيات العربية.

  صاحب المشروع:د/ محمد بوعمامة

12 منصب دراسي

15 منصب

  جامعة ورقلة

أ/ النقد المغربي القديم

صاحب المشروع:د/ بلقاسم مالكية

ب/تعليمية اللغة العربية وتعلمها.

 صاحب المشروع:د/ عيساني عبد المجيد

ج/ البلاغة الأسلوبية.

صاحب المشروع:د/  أحمد بلخضر

 

10 مناصب

15 منصب

15 منصب

 

مشروع ماجستير لغة وأدب عربي- تخصص علوم اللسان- جامعة قالمة 2012/2013

الجامعة

08 ماي 1945 قالمة

 

التخصص

 

علوم اللسان ( قضايا اللسانيات الحديثة)

المحاور

1 ـ التراث اللساني العربي.

2 ـ علاقة اللسانيات بالعلوم الأخرى.

3 ـ البلاغة والأسلوبية.

4 ـ اللسانيات التداولية.

 

 

المراجع المقترحة

 

 

1 ـ محمد خان: مدخل في أصول النحو.

2 ـ عبد السلام المسدي: التفكير اللساني في الحضارة العربية.

3 ـ ماريوباي: أسس علم اللغة، ترجمة: أحمد مختار عمر

 

رئيس المشروع

الدكتور رشيد شعلال

 

عدد المناصب

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

12

 

مع تمنياتي لكم بالتوفيق: فتحي خشايمية

ولأي استفسار حول المراجع نحن في خدمة الجميع

انتظروا جديدنا

 

 


 

التخصص
علوم اللسان ( اللسانيات)
المحاور 1 ـ التراث اللساني العربي.
2 ـ علاقة اللسانيات بالعلوم الأخرى.
3 ـ البلاغة والأسلوبية.
4 ـ اللسانيات التداولية.

المراجع المقترحة

1 ـ محمد خان: مدخل في أصول النحو.
2 ـ عبد السلام المسدي: التفكير اللساني في الحضارة العربية.

3 ـ ماريوباي: أسس علم اللغة، ترجمة: أحمد مختار عمر

رئيس المشروع الدكتور رشيد شعلال

« Older entries

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.